التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٧ - ٤- الأخبار التي يظهر منها جواز العمل بالخبر الواحد
و قوله (عليه السلام): «إن الناس أولعوا بالكذب علينا، كأن اللّه افترض عليهم و لا يريد منهم غيره».
و قوله (عليه السلام): «لكل منا من يكذب عليه».
فإن بناء المسلمين لو كان على الاقتصار على المتواترات لم يكثر القالة و الكذابة، و الاحتفاف ١ بالقرينة القطعية في غاية القلة.
إلى غير ذلك من الأخبار التي يستفاد من مجموعها رضاء الأئمة (عليهم السلام) بالعمل بالخبر و إن لم يفد القطع.
و قد ادعى في الوسائل تواتر الأخبار بالعمل بخبر الثقة، إلا أن القدر المتيقن منها هو خبر الثقة الذي يضعف فيه احتمال الكذب على وجه لا يعتني به العقلاء و يقبحون التوقف فيه لأجل ذلك الاحتمال، كما دل عليه ألفاظ الثقة و المأمون و الصادق و غيرها ٢ الواردة في الأخبار المتقدمة.
(١) إشارة إلى دفع توهم أن الحديث الكاذب قد يحتف بالقرائن القطعية.
و وجه الدفع: أن الاحتفاف بالقرائن القطعية نادر، خصوصا في الخبر الكاذب، فلو كان العمل مختصا بالخبر المحتف بالقرينة القطعية لم يشجع الكاذب على الكذب.
نعم هذا إنما يقتضي عموم الحجية بمقتضى سيرة المتشرعة أو سيرة العقلاء الارتكازية، بل قد تدل بعض النصوص المتقدمة على إمضائها.
(٢) أما لفظ (الثقة) فهو لا يدل على القيد المذكور. نعم انتساب الثقة لهم (عليهم السلام) بنحو يكون ثقتهم- كما تقدم في بعض أحاديث الطائفة الثانية و غيرها- ظاهر في القيد المذكور، بل ما يزيد عليه. لكن عرفت عدم دلالة الأحاديث المشتملة على ذلك على محض الحجية، بل على التعهد منهم (عليهم السلام) بالمضمون زائدا على الحجية، فلا-