التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٤ - تقرير الأصل في المقام بوجوه أخر
أو خصوص العلم، بل إما أن يستقل بوجوب تحصيل خصوص الاعتقاد القطعي- على ما هو التحقيق- و إما أن يحكم بكفاية مطلق الاعتقاد. و لا يتصور الإجمال في موضوع الحكم العقلي، لأن التردد في الموضوع يستلزم التردد في الحكم، و هو لا يتصور من نفس الحاكم ١، و سيجيء الإشارة- احتمال كفايته بما هو حجة، فيرجع إلى احتمال حجيته بعد المفروغية عن لزوم الركون إلى حجة شرعية أو عقلية في مقام الامتثال، فليس مرجعه إلى دعوى الإجمال في كبرى حكم العقل، و إنما الشك في الصغرى، و ليست هي عقلية بل شرعية، و حينئذ يمكن الشك فيها من قبل العقل، لا كما ذكره المصنف (قدّس سرّه).
إلا أنه يتعين الرجوع إلى ما سبق من أن العقل لا يحكم بترتيب آثار الحجة إلا بعد العلم بها، و لا دخل لذلك بمسألة الدوران بين التعيين و التخيير، إذ الدوران في ذلك إنما يكون في الكبرى لا في الصغرى.
و إن كان مراده باحتمال كفاية الاعتقاد الظني كفايته مع قطع النظر عن حجيته، فيكون مرجعه إلى أن العقل هل يلزم بالفراغ اليقيني و لو بتوسط اليقين بالحجية أو يكتفي بما يعمه و الظني، و من الظاهر أن الشك المذكور راجع إلى الشك في كبرى لزوم إحراز الفراغ اليقيني بعد الاشتغال اليقيني، و لما كانت الكبرى المذكورة عقلية امتنع الشك فيها، و التردد في موضوعها، لما ذكره المصنف (قدّس سرّه)، من امتناع شك الحاكم في موضوع حكمه، بل يقطع بلزوم إحراز العلم و عدم كفاية غيره.
على أنه لو فرض تحقق الشك المذكور امتنع الاستدلال عليه بقاعدة التعيين عند الدوران بينه و بين التخيير، لرجوعها إلى قاعدة لزوم إحراز الفراغ اليقيني بعد الاشتغال اليقيني، فالاستدلال بها عليها دوري.
(١) لأنه من الامور الوجدانية التى ليس لها واقع محفوظ وراء الوجدان حتى يمكن الشك فيه.