التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠ - الاستدلال على الحرمة بالدليل العقلي
و أما ما ذكر من الدليل العقلي، فنلتزم باستحقاق من صادف قطعه الواقع، لأنه عصى اختيارا، دون من لم يصادف.
و قولك: إن التفاوت بالاستحقاق و العدم لا يحسن أن يناط بما هو خارج عن الاختيار، ممنوع، فإن العقاب ١ بما لا يرجع بالآخرة إلى الاختيار قبيح، إلا أن عدم العقاب لأمر لا يرجع إلى الاختيار قبحه غير معلوم، كما يشهد به الأخبار الواردة في أن: من سن سنة حسنة كان له مثل أجر من عمل بها، و من سن سنة سيئة كان له مثل وزر من عمل بها.
فإذا فرضنا أن شخصين سنا سنة حسنة أو سيئة، و اتفق كثرة العامل بإحداهما و قلة العامل بما سنة الآخر، فإن مقتضى الروايات كون ثواب الأول أو عقابه أعظم ٢، و قد اشتهر: «أن للمصيب أجرين و للمخطئ
(١) قد يظهر منه أن الكلام في العقاب و عدمه، لا في استحقاقه و عدمه. لكنه ليس محل الكلام، و الكلام إنما هو في الاستحقاق، و إن كان تعليله في الاستدلال السابق بمنافاة العدل إنما يناسب إرادة نفس العقاب.
فالأولى أن يقال في الجواب: إنه بناء على عدم استحقاق المتجري للعقاب يكون استحقاق العقاب منوطا بالمخالفة الواقعية التي هى اختيارية للمصيب، و عدم الاستحقاق مع الخطأ لعدم الموضوع، و لا مانع عند العقلاء من كونه غير اختياري، فعدم الموضوع يوجب عدم العقاب و إن لم يستند إلى الاختيار، نظير من لا يتحقق منه العصيان لحبس و نحوه مما يوجب سلب قدرته على المعصية و إن كان بحيث لو قدر لعصى. فلاحظ.
(٢) مع أن لازمه رفع العقاب عن الثاني بسبب أمر غير اختياري، و هو عدم العمل بسنته السيئة، و كذا يلزمه زيادة ثواب الأول بسبب أمر غير اختياري، و هو العمل بسنته الحسنة. فتأمل.