التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩ - الاستدلال على الحرمة بالدليل العقلي
و من هنا يظهر الجواب عن قبح التجري ١، فإنه لكشف ما تجرى به عن خبث الفاعل، لا عن كون الفعل مبغوضا للمولى.
و الحاصل: أن الكلام في كون هذا الفعل الغير المنهي عنه واقعا مبغوضا للمولى ٢ من حيث تعلق اعتقاد المكلف بكونه مبغوضا، لا في أن هذا الفعل المنهي عنه باعتقاده ظاهرا ينبئ عن سوء سريرة العبد مع سيده و كونه في مقام الطغيان و المعصية، فإن هذا ٣ غير منكر في المقام كما سيجيء، لكن لا يجدي في كون الفعل محرما شرعيا ٤، لأن استحقاق المذمة على ما كشف عنه الفعل لا يوجب استحقاقه على نفس الفعل، و من المعلوم أن الحكم العقلي باستحقاق الذم إنما يلازم استحقاق العقاب شرعا إذا تعلق بالفعل، لا بالفاعل ٥.
- العقاب.
(١) يعني: عن دعوى حكم العقل بقبح التجري التي تقدم الاستدلال بها في المقام.
(٢) عرفت أن الكلام في المقام يحتمل أن يكون في حرمة الفعل المتجرى به و كونه مبغوضا للمولى، كما يحتمل أن يكون في استحقاق العقاب عليه و إن لم يكن مبغوضا، و لا محرما، و أنه سيأتي الكلام في الأمرين معا.
(٣) و هو كون الفعل كاشفا عن سوء سريرة العبد.
(٤) كما لا يجدي في إثبات استحقاق العقاب عليه لو لم يكن محرما شرعيا.
(٥) و الحاصل: أن استحقاق العقاب و التحريم الشرعي تابعان لقبح الفعل و هو غير ثابت، و مجرد الذم لا يقتضيه لإمكان ابتنائه على قبح الفاعل المنكشف بالفعل، و هو غير كاف في استحقاق العقاب و لا في تحريم الفعل، كما لعله ظاهر.