التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٦ - المخالفة الالتزامية ليست مخالفة
بحكم العقل الالتزام بالفعل أو الترك، إذ في عدمه ارتكاب لما هو مبغوض للشارع يقينا عن قصد.
و تعدد الواقعة إنما يجدي مع الإذن من الشارع عند كل واقعة ١، كما في تخيير الشارع للمقلد بين قولي المجتهدين تخييرا مستمرا يجوز معه الرجوع عن أحدهما إلى الآخر ٢، و أما مع عدمه فالقادم على ما هو مبغوض للشارع يستحق عقلا العقاب على ارتكاب ذلك المبغوض، أما لو التزم بأحد الاحتمالين قبح عقابه على مخالفة الواقع لو اتفقت.
و يمكن استفادة الحكم أيضا من فحوى أخبار التخيير عند التعارض ٣.
لكن هذا الكلام لا يجري في الشبهة الواحدة التي لم تتعدد فيها الواقعة حتى تحصل المخالفة العملية تدريجا، فالمانع ٤ في الحقيقة هي المخالفة- مبحث الدوران بين الوجوب و التحريم. فلاحظ.
(١) عرفت الإشكال في الإذن المذكور، كما عرفت إمكان دعواه في المقام.
(٢) بناء على ثبوت التخيير الاستمراري في الرجوع إليهما.
(٣) لعله من جهة أنها دلت على عدم جواز طرح الروايتين مع إمكان كذبهما معا و الرجوع إلى احتمال آخر كالأصل فطرح الحكم الواقعي المعلوم أولى بالمنع.
و فيه: أولا: أن ذلك تعبد خاص لم يعلم ملاكه. و لذا كان التحقيق أن الأصل في المتعارضين التساقط.
و ثانيا: أن الظاهر كون التخيير بين الخبرين المتعارضين استمراريا أيضا، فهو مستلزم للمخالفة التدريجية، و ليست محذورا.
(٤) يعني: من الرجوع للإباحة مع تعدد الواقعة.