التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧٤ - الوجه الأول العلم الإجمالي بصدور أكثر الأخبار عن الأئمة
حتى أنهم ربما كانوا يتبعونهم في تصحيح الحديث و ردّه، كما اتفق للصدوق بالنسبة إلى شيخه ابن الوليد (قدّس سرّهما).
و ربما كانوا لا يثقون بمن يوجد فيه قدح بعيد المدخلية في الصدق، و لذا حكي عن جماعة منهم التحرز عن الرواية عمن يروي عن الضعفاء و يعتمد المراسيل و إن كان ثقة في نفسه، كما اتفق بالنسبة إلى البرقي، بل يتحرزون عن الرواية عمن يعمل بالقياس مع أن عمله لا دخل له بروايته، كما اتفق بالنسبة إلى الاسكافي، حيث ذكر في ترجمته أنه كان يرى القياس فترك رواياته لأجل ذلك.
و كانوا يتوقفون في روايات من كان على الحق فعدل عنه و إن كانت كتبه و رواياته حال الاستقامة، حتى أذن لهم الإمام (عليه السلام) أو نائبه، كما سألوا ١ العسكري (عليه السلام) عن كتب بني فضّال و قالوا إن بيوتنا منها ملاء فأذن (عليه السلام) لهم، و سألوا الشيخ أبا القاسم بن روح عن كتب ابن أبي عزاقر التي صنفها قبل الارتداد عن مذهب الشيعة حتى أذن لهم الشيخ في العمل بها.
و الحاصل: أن الأمارات الكاشفة عن اهتمام أصحابنا في تنقيح الأخبار في الأزمنة المتأخرة عن زمان الرضا (عليه السلام) أكثر من أن تحصى للمتتبع.
(١) تقدم من المصنف (قدّس سرّه) الاستشهاد بذلك عند الكلام في الاستدلال بالسنة و ظاهره هناك أن روايتهم في حال الخروج عن الحق لا في حال الاستقامة، و قد تقدم بعض الكلام هناك. فراجع.