التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١ - قيام الأمارات و بعض الأصول مقام القطع الطريقي و الموضوعي الطريقي
و إن ظهر من دليل الحكم اعتبار القطع في الموضوع من حيث كونها صفة خاصة قائمة بالشخص لم يقم مقامه غيره، كما إذا فرضنا أن الشارع اعتبر صفة القطع على هذا الوجه في حفظ عدد الركعات الثنائية و الثلاثية،- الأثر به دون المقطوع، و الجمع بينهما بعيد عن المرتكزات العرفية، بل لعله ممتنع، لأن الأول يستلزم لحاظ العلم بنفسه أصالة، لكونه موضوع الأثر، و الثاني يستلزم لحاظه آلة بما هو طريق للمعلوم الذي هو موضوع الأثر، فالجمع بينهما يستلزم الجمع بين اللحاظين المتنافرين، و حيث إنه لا إشكال في قيامها مقام القطع الطريقي فلا بد من عدم قيامها مقام الموضوعي.
هذا و قد يستفاد من دليل أخذ القطع في موضوع الحكم أنه قد اعتبر بما هو حجة يصح الاعتماد عليه في البناء على وجود متعلقه، و حينئذ لا يبعد كفاية ما دل على حجية الأمارات في ترتيب أحكام القطع عليها.
فإن قلت: ما سبق في تنزيل الأمارات منزلة العلم آت هنا، إذ التعبد بالحجية إنما يصح بلحاظ الأثر، و حينئذ فالأثر الملحوظ إما إن يكون هو أثر نفس الحجة، فلا تترتب آثار القطع الطريقي، أو أثر موضوعها و متعلقها فلا تترتب آثار القطع الموضوعي، و لا يمكن الجمع بينهما، لما سبق.
قلت: الحجية لا تتقوم بالأثر، حتى تستلزم ملاحظته بل هي معنى عقلائي اعتباري قائم بنفسه، و قوامها كون الشيء بنحو صالح لأن يعتمد عليه في البناء على ثبوت مؤداه و تحققه.
و الظاهر أنه المراد من السلطان الذي تكرر كثيرا في الكتاب المجيد كقوله تعالى: «ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ».* و لا يبعد كون المراد بها هذا المعنى عند الأصوليين و الباحثين عن الأدلة.
نعم لا بد في جعله من أثر مصحح له، و إلا كان لاغيا. لكن لا يلزم لحاظه عند الجعل، بل يكفي توقع ترتب الأثر، بخلاف مقام التنزيل، فإنه متقوم بالأثر فلا بد من ملاحظته حينه و ملاحظة نحو انتسابه لطرفي التنزيل. فتأمل جيدا.