التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٢ - كلام الشيخ
و أصرح من ذلك في انحصار طريق الإجماع عند الشيخ فيما ذكره من قاعدة اللطف: ما حكي عن بعض أنه حكاه من كتاب التهذيب للشيخ:
[كلام الشيخ (قدّس سرّه) في تمهيد الأصول كذلك]
أن سيدنا المرتضى (قدّس سرّه) كان يذكر كثيرا: أنه لا يمتنع أن يكون هنا أمور كثيرة غير واصلة إلينا، علمها مودع عند الإمام (عليه السلام) و إن كتمها الناقلون، و لا يلزم مع ذلك سقوط التكليف عن الخلق ١ ... إلى أن قال:
و قد اعترضنا على هذا في كتاب العدة في أصول الفقه، و قلنا: هذا الجواب صحيح لو لا ما نستدل في أكثر الأحكام على صحته بإجماع الفرقة، فمتى جوزنا أن يكون قول الإمام (عليه السلام) خلافا لقولهم و لا يجب ظهوره، جاز لقائل أن يقول: ما أنكرتم أن يكون قول الإمام (عليه السلام) خارجا عن قول من تظاهر بالإمامة ٢ و مع هذا لا يجب عليه الظهور، لأنهم أتوا من قبل أنفسهم، فلا يمكننا الاحتجاج بإجماعهم أصلا، انتهى.
فإن صريح هذا الكلام أن القادح في طريقة السيد منحصر في استلزامها رفع التمسك بالإجماع، و لا قادح فيها سوى ذلك، و لذا ٣ صرح في كتاب الغنية بأنها قوية تقتضيها الأصول، فلو كان لمعرفة الإجماع و جواز الاستدلال به طريق آخر غير قاعدة وجوب إظهار الحق عليه، لم يبق ما يقدح في طريقة السيد، لاعتراف الشيخ بصحتها لو لا كونها
(١) يعني: سقوط التكليف الواقعي بسبب الجهل به، و لا يثبت إلا في حق من يعلم به.
(٢) يعني: تظاهر بكونه إماميا.
(٣) تعليل لصحتها في نفسها لو لا المحذور المذكور.