التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٤ - ظهور الاستناد إلى قاعدة اللطف من كلام جماعة
مبطل للأول، بل معارض لدليله مساو له» انتهى.
و قد أكثر في الإيضاح من عدم الاعتبار بالخلاف، لانقراض عصر المخالف، و ظاهره الانطباق على هذه الطريقة ١، كما لا يخفى.
و قال في الذكرى: «ظاهر العلماء المنع عن العمل بقول الميت، محتجين بأنه لا قول للميت، و لهذا ينعقد الإجماع على خلافه ميتا».
و استدل المحقق الثاني في حاشية الشرائع على أنه لا قول للميت:
بالإجماع على أن خلاف الفقيه الواحد لسائر أهل عصره يمنع من انعقاد الإجماع، اعتدادا بقوله و اعتبارا بخلافه، فإذا مات و انحصر أهل العصر في- خلافه لهم حسب اجتهاده الأول. و ظاهره أنه يعتبر في انعقاد الإجماع وحدة اجتهاد المجمعين في العصر الواحد، بمعنى عدم وجود رأى لأحدهم على خلافه و لو في عصر سابق. لكنه لا يلتئم ظاهرا مع ما سبق من دليل قاعدة اللطف، كما يتضح بالتأمل.
هذا و لكن في بعض الحواشي حمل كلامه (قدّس سرّه) على أن الوجه في عدم إبطاله للفتوى الأولى التنبيه على أن الفتوى الثانية ليست مستندة إلى دليل قطعي، بل هي مستندة إلى اجتهاد ظني، إذ لو كانت مستندة إلى دليل قطعي لكان اللازم عليه محو الفتوى الأولى للعلم بمخالفتها للواقع، فعدم محوها كاشف عن عدم انعقاد الإجماع على الفتوى الثانية، إذ لو انعقد الإجماع عليها كانت الفتوى الأولى مقطوعة البطلان فيلزم محوها.
و لعل هذا هو المناسب لقوله: «و أنه لم يحصل في الاجتهاد الثاني مبطل للأول ...» و إن كان ربما يحمل على إرادة بيان وجه آخر لعدم محو الفتوى الأولى غير الوجه الأول، لا أنه متمم له.
(١) يعني: طريقة قاعدة اللطف المبنية على اتفاق أهل العصر الواحد.