التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢١ - المناقشة في التفصيل المذكور
الفرق بين أصالة عدم الغفلة و الخطأ في فهم المراد، و بين مطلق أصالة عدم القرينة يوجب عدم كون ظواهر الكتاب من الظنون المخصوصة و إن قلنا بشمول الخطاب للغائبين، لعدم جريان أصالة عدم الغفلة في حقهم مطلقا ١.
- الاحتمال المذكور لا يستند إلى احتمال غفلتنا عن تلك القرائن مع وضوحها لهم، حتى يدفع بأصالة عدم الغفلة، إذ لا معنى لفرض الغفلة مع التأمل في الكلام و التروي في مضمونه و كونه بحيث لا يغيب عن الذهن حتى يغفل عن مضمونه، و إنما يستند إلى احتمال الاعتماد على القرائن الحالية أو المقالية الظاهرة لهم، و قد اختفت بسبب الطوارئ الكثيرة التي حجبت كثيرا من البيانات عنا، و لا دافع للاحتمال المذكور بعد فرض قصور أصالة عدم القرينة عن دفع احتمالها إذا لم يرجع إلى احتمال الغفلة.
و دعوى: أنه يقبح من المتكلم الاعتماد على القرائن المنفصلة الحالية أو المقالية التي لا تصل إلى الغائبين إذا كانوا مقصودين بالافهام، لأن وظيفة المتكلم إيصال مراده لجميع من يقصد إفهامه، فلا مجال لاحتمال القرائن المنفصلة بالوجه المذكور حتى يحتاج إلى أصالة عدم القرينة في دفعه.
مدفوعة:
أولا: بأنه لا قبح في الاعتماد على القرائن المنفصلة إذا كان من شأنها الوصول إلى جميع من قصد إفهامه و إن اختفت بسبب الطوارئ العارضة. و إنما يقبح الاعتماد على القرائن المنفصلة إذا لم يكن من شأنها الوصول للغائبين أو المعدومين إذا كانوا مقصودين بالإفهام، كما ذكر.
و ثانيا: بأن لازم ذلك القطع بظهور الكتاب سابقا في المعنى الظاهر لنا الآن، لفرض القطع بعدم اختفاء شيء من القرائن لا بسبب الغفلة و لا بسبب غيرها، و لا يظن من أحد التزامه.
(١) لعدم احتمال الغفلة في حقهم.