التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٤ - المخالفة الالتزامية ليست مخالفة
و لا ريب أن في كليهما طرحا للحكم الواقعي، لأن التخيير الواقعي كالأصل ١ حكم ثالث.
نعم، ظاهرهم في مسألة «دوران الأمر بين الوجوب و التحريم»:
الاتفاق على عدم الرجوع إلى الإباحة ٢، و إن اختلفوا بين قائل بالتخيير، و قائل بتعيين الأخذ بالحرمة.
و الإنصاف: أنه ٣ لا يخلو عن قوة ٤، لأن المخالفة العملية التي لا تلزم في المقام هي المخالفة دفعة و في واقعة، و أما المخالفة تدريجا و في واقعتين فهي لازمة البتة ٥، و العقل كما يحكم بقبح المخالفة دفعة عن قصد و عمد، كذلك يحكم بحرمة المخالفة في واقعتين تدريجا عن قصد إليها من غير تعبد بحكم ظاهري عند كل واقعة ٦، و حينئذ فيجب
(١) إنما يكون الرجوع للأصل موجبا لطرح الحكم الواقعي إذا كان مخالفا لهما.
(٢) التي هي عبارة عن الحكم المقابل للأحكام الأربعة، أما لو كان المراد بها عدم الحرج في الفعل و الترك، عملا بأصالة عدم الوجوب و أصالة عدم الحرمة فتخرج عما نحن فيه، لما ذكرنا.
(٣) يعني: عدم جواز الرجوع للإباحة.
(٤) لما أشرنا إليه من أن البناء على الإباحة معلوم المخالفة للواقع، لا لما يأتى من لزوم المخالفة العملية التدريجية، لأنه ليس محذورا، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
(٥) لأن الالتزام بالإباحة يقتضي جواز الفعل في واقعة و الترك في أخرى، و هو مستلزم للمخالفة العملية القطعية في إحدى الواقعتين.
(٦) هذا مسلّم إذا لم يلزم مع المخالفة القطعية التدريجية موافقة قطعية-