التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٥ - المخالفة الالتزامية ليست مخالفة
- تدريجية، كما لو علم بوجوب الصوم في يوم الخميس و الجمعة، فإن ترك الصيام فيهما مستلزم للمخالفة التدريجية من دون موافقة، و لا إشكال في قبحه، كما هو الحال في جميع موارد العلم بالتكليف مع إمكان الاحتياط، و كون المخالفة تدريجية لا تمنع من القبح المذكور، كما يأتي في مبحث الشك في المكلف به.
أما لو لزمت من المخالفة القطعية التدريجية موافقة قطعية تدريجية أيضا فلا قبح، كما في المقام و نحوه مما امتنع فيه الاحتياط لامتناع الجمع بين التكليفين عملا، لأن قبح المخالفة مزاحم بحسن الموافقة.
و بعبارة أخرى: العمل في كلتا الواقعتين بنهج واحد كما يستلزم الفرار من المخالفة القطعية التدريجية المفروض قبحها، كذلك يستلزم امتناع الموافقة القطعية المفروض لزومها و حسنها، و الاختلاف بينهما في العمل كما يستلزم الوقوع في المخالفة المذكورة كذلك يستلزم حصول الموافقة المذكورة، و لا ترجيح للأول على الثاني بحكم العقل، بل هما بنظره سواء، فمثل هذه المخالفة ليست محذورا، كما اعترف به المصنف (قدّس سرّه) في مسألة الدوران بين الوجوب و الحرمة. على أنها لو كانت محذورا لم يفرق بين صورتي وجود التعبد الظاهري و عدمه، إذ المخالفة علة تامة للقبح، فلا يرتفع قبحها بترخيص الشارع، بل تكون مانعة عنه، كما يأتي في حكم المخالفة العملية و حينئذ لا وجه للاعتراف بإمكان الترخيص المذكور للمقلد و نحوه كما يأتي منه (قدّس سرّه).
على أنه لو سلّم إمكان الترخيص كفى في المقام إطلاق أدلة الأصول في إثبات الترخيص كإطلاق أدلة التقليد أو خصوص بعضها لو تم.
نعم لا أصل يقتضي الإباحة في المقام، بل هنا أصلان يقتضي أحدهما عدم الوجوب و يقتضي الآخر عدم التحريم، و لا مانع من العمل بهما في كل واقعة و لو اختلف سنخ العمل و لزمت المخالفة التدريجية، لما ذكرنا. و تمام الكلام في المسألة في-