التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٨ - العلم الإجمالي الطريقي و الموضوعي
في الموضوع كما لو فرضنا أن الشارع لم يحكم بوجوب الاجتناب إلا عما علم تفصيلا نجاسته، فلا إشكال في عدم اعتبار العلم الإجمالي بالنجاسة ١.
الثاني: أنه إذا تولد من العلم الإجمالي العلم التفصيلي بالحكم الشرعي في مورد، وجب اتباعه و حرمت مخالفته لما تقدم، من اعتبار العلم التفصيلي من غير تقييد بحصوله من منشأ خاص، فلا فرق بين من علم تفصيلا ببطلان صلاته بالحدث، أو بواحد مردد بين الحدث و الاستدبار، أو بين ترك ركن و فعل مبطل، أو بين فقد شرط من شرائط صلاة نفسه و فقد شرط من شرائط صلاة إمامه، بناء على اعتبار وجود شرائط الإمام في علم المأموم ٢، إلى غير ذلك.
و بالجملة: فلا فرق بين هذا العلم التفصيلي و بين غيره من العلوم التفصيلية.
إلا أنه قد وقع في الشرع موارد يتوهم خلاف ذلك:
منها: ما حكم به بعض فيما إذا اختلفت الأمة على قولين و لم يكن مع أحدهما دليل من ٣ أنه يطرح القولان و يرجع إلى مقتضى الأصل، فإن
(١) و الكلام في ذلك من وظيفة الفقيه، لكون المسألة فرعية.
(٢) كان الأولى أن يقول: بناء على اعتبار شرائط صحة صلاة الإمام في صحة صلاة المأموم، إذ ذكر علم المأموم قد يوهم كونه موضوعيا. و كيف كان فقد يقال بأنه يكفي في صحة صلاة المأموم واقعا إحراز الإمام للشرائط و إن لم تكن موجودة و علم المأموم بعدم وجودها تفصيلا. و حينئذ لا مجال في الفرض لعلم المأموم ببطلان صلاته.
(٣) بيان لقوله: «ما حكم ...».