التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥١ - تعارض المفهوم و التعليل
التبين في كل خبر لا يؤمن الوقوع في الندم من العمل به و إن كان المخبر عادلا، فيعارض المفهوم، و الترجيح مع ظهور التعليل.
لا يقال: إن النسبة بينهما و إن كان عموما من وجه ١، فيتعارضان في مادة الاجتماع ٢ و هي خبر العادل الغير المفيد للعلم، لكن يجب تقديم عموم المفهوم و إدخال مادة الاجتماع فيه، إذ لو خرج عنه و انحصر مورده ٣ في خبر العادل المفيد للعلم لكان لغوا، لأن خبر الفاسق المفيد للعلم أيضا واجب العمل، بل الخبر المفيد للعلم خارج عن المنطوق و المفهوم معا ٤، فيكون المفهوم أخص مطلقا من عموم التعليل.
لأنا نقول: ما ذكره أخيرا من أن المفهوم أخص مطلقا من عموم التعليل مسلم، إلا أنا ندعي التعارض ٥ بين ظهور عموم التعليل في- العموم حينئذ، فإن وجوب الحذر من العمل مع الجهل في خبر الفاسق لا يقتضي ذلك في خبر العادل، كما لعله ظاهر. لكن لا يبعد كون المعنى الأول هو الاظهر.
و الاشيع استعمالا في مثل هذا التركيب من الكتاب المجيد.
(١) فيدل المفهوم على حجية خبر العادل مطلقا، و التعليل على عدم حجية غير العلم مطلقا.
(٢) و هي خبر العادل الذي لا يوجب العلم، فالمفهوم يقتضي حجيته، و التعليل يقتضي عدمها.
(٣) يعني: مورد المفهوم.
(٤) لقصور أدلة اثبات الحجية و نفيها عن صورة العلم بالواقع، لكون العلم حجة ذاتية.
(٥) يعني: أن ما ذكر إنما يتم لو فرض انعقاد الظهور في المفهوم، و الظهور-