التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٣ - تقرير الأصل في المقام بوجوه أخر
الاعتقاد القطعي، فيرجع إلى الشك في المكلف به، و تردده بين التخيير و التعيين، فيحكم بتعيين تحصيل خصوص الاعتقاد القطعي تحصيلا لليقين بالبراءة، خلافا لمن لم يوجب ذلك في مثل المقام ١.
و فيه:
أولا: أن وجوب تحصيل الاعتقاد بالأحكام مقدمة عقلية ٢ للعمل بها و امتثالها، فالحاكم بوجوبه هو العقل، و لا معنى لتردد العقل في موضوع حكمه ٣، و أن الذي حكم هو بوجوبه تحصيل مطلق الاعتقاد
(١) يعني: من الدوران بين التعيين و التخيير. لكن وجوب الاحتياط في الدوران بين التعيين و التخيير لو تم مختص بما إذا لم يكن هناك قدر جامع بين الأطراف، أما لو كان هناك قدر جامع كما في المقام فالمتعين الرجوع للبراءة.
ثم إنه لا يخفى أن هذا لو تم إنما يقتضي عدم الرجوع إلى الظن، و عدم الاكتفاء به في مقام الفراغ، بعد المفروغية عن الاشتغال بالتكليف و تنجزه، كما هو مقتضى فرض المستدل تنجز الأحكام الشرعية بالعلم الإجمالي، و لا يقتضي عدم الرجوع إليه في مقام إحراز التكليف و تنجزه.
نعم قد يتمسك في نفي حجيته- حينئذ- بأصالة البراءة من وجوب العمل به. فالعمدة في الإشكال أن وجوب العمل بالطريق في مقام إحراز التكليف و جواز الاجتزاء به في مقام الفراغ عنه لما كان طريقيا لا نفسيا لم يكن مجرى لأصالة البراءة و لا الاشتغال، و انما تجري الأصول في نفس ما قام عليه الطريق المحتمل الحجية من التكاليف الشرعية النفسية لا غير.
(٢) وجوب الرجوع إلى حجة و إن كان أمرا عقليا إلا أن إطلاق المقدمة عليه لا يخلو عن تسامح. فالأولى أن يقال: إنه حكم طريقي، كما أشرنا إليه.
(٣) الذي ينبغي أن يقال: إن كان مراد المستدل باحتمال كفاية الاعتقاد الظني-