التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٧ - أصالة عدم حرمة العمل بالظن بالأدلة الأربعة
و من الإجماع: ما ادعاه الفريد البهبهاني في بعض رسائله: من كون عدم الجواز بديهيا عند العوام فضلا عن العلماء.
و من العقل: تقبيح العقلاء ١ من يتكلف ٢ من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى، و لو كان جاهلا مع التقصير.
نعم، قد يتوهم متوهم: أن الاحتياط من هذا القبيل.
- و أما الثاني، فالوجه في دعوى حرمته ظهور أدلة حرمة التشريع في لزوم انتهاء النسبة إليه تعالى إلى طريق معتبر. و هذه الدعوى إن لم تثبت من الأدلة اللفظية لظهور مساقها في أنه لا يجوز الاستناد في نسبة الحكم إليه تعالى إلا على الطرق التي يصحح العقلاء الاستناد عليها في النسبة و ليس منها مشكوك الحجية، فلا أقل من ثبوتها بالأدلة اللبية من الإجماع، أو ضرورة المتشرعة بحسب ارتكازاتهم المعلوم كونها من الدين.
بل لا يبعد عدم جواز النسبة مع الشك حتى مع قيام الطرق المعتبرة أو الأصول المقررة، لأن مفاد أدلة حجية الطرق و الأصول هو جواز الاعتماد عليها في العمل لا في النسبة، و لا أقل من كون ذلك هو المنصرف منها، لأنه الغرض المهم.
و تمام الكلام في محل آخر.
هذا و ظاهر المصنف (قدّس سرّه) أن محل الكلام هو الأمر الثاني. لكنه كما ترى فإنه من المسائل الفقهية الفرعية، و عمدة نظر الأصولي إلى الأمر الأول. فلاحظ.
(١) لم يتضح التقبيح المذكور بنحو يقتضى استحقاق العقاب، فضلا عن كونه بنحو يكشف عن التحريم الشرعي الذي بصدده المصنف (قدّس سرّه)، نعم لا إشكال في كونه عندهم خلاف الأولى، بل قبيحا في الجملة.
(٢) يعني: بتكلف النسبة للمولى، و إلا فالتكلف العملي على طبق الطريق المحتمل لا دليل على حرمته أصلا، بل هو حسن في الجملة، كما سيأتي.