التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٣ - الآية الثانية آية النفر
الثاني: أن ظاهر الآية وجوب الإنذار لوقوعه غاية للنفر الواجب بمقتضى ١ كلمة (لو لا) فإذا وجب الإنذار أفاد وجوب الحذر لوجهين:
أحدهما: وقوعه غاية للواجب، فإن الغاية المترتبة على الفعل الواجب ممّا لا يرضى الآمر بانتفائه، سواء كان من الأفعال المتعلقة للتكليف ٢ أم لا كما في قولك: تب لعلك تفلح، و أسلم لعلك تدخل الجنة، و قوله تعالى:
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ٣.
الثاني: أنه إذا وجب الإنذار ثبت وجوب القبول، و إلا لغى- الإنذار الحاصل من ترتب العمل على الخبر احتياطا.
(١) متعلق بقوله: «الواجب».
(٢) مثل: ادع زيدا لعله يأتينا و اضربه لعله يتأدب.
(٣) لعلّ الوجه في عدم عدّ الغاية فيه موردا للتكليف أن التذكر و الخشية مما لا يجب مولويا شرعا، بل هي لازمة عقلا، فالخطاب إرشادي. فتأمل.
و قد يدعى أن التذكر و الخشية من فرعون ليسا موردا لتكليف المخاطب بذي الغاية و هو موسى و هارون (عليهما السلام) لخروجهما عن قدرتهما و كونهما داخلين تحت اختيار فرعون.
و فيه: أن المراد من جعل الغاية فيه موردا للتكليف ليس تكليف المخاطب بذي الغاية و إلا لتعين الخطاب بالغاية ابتداء، من دون ذكر ذي الغاية، أو الخطاب بهما بوجه آخر من دون ذكر (لعل) بل إبدالها بمثل: (حتى) و (كي) فيقال: «ألق الثوب في النار حتى يحترق» و: «ضعه في الشمس كي يجف»، و لا يصح مجيء (لعل) لما فيها من الدلالة على عدم الملازمة بين الغاية و ذيها، و هو إنما يصح في الأفعال التي هي مورد لتكليف غير المخاطب بذي الغاية، لاحتمال عصيانه أو غيره، كما في آية النفر، الآية التي هي محل الكلام و غيرهما.