التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٥ - الآية الثانية آية النفر
و هو قوله تعالى: وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ١ و من المعلوم أن النفر إلى الجهاد ليس للتفقه و الانذار.
نعم ربما يترتبان عليه، بناء على ما قيل من أن المراد حصول البصيرة في الدين من مشاهدة آيات اللّه و ظهور أوليائه على أعدائه و ساير ما يتفق في حرب المسلمين مع الكفار من آيات عظمة اللّه و حكمته، فيخبروا بذلك عند رجوعهم إلى الفرقة المتخلفة الباقية في المدينة، فالتفقه و الإنذار من قبيل الفائدة، لا الغاية حتى يجب بوجوب ذيها.
قلت:
أوّلا: أنه ليس في صدر الآية دلالة على أن المراد النفر إلى الجهاد ٢،- الدين في فرائضه بعد ظهور آياته و نصوع حجته.
الثالث: أن المراد به النفر إلى الجهاد أيضا، و لكن التفقه ليس من وظيفة النافرين، بل من وظيفة المتخلفين مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في المدينة فيتفقهون فيما يستجد من الأحكام، فإذا رجع إليهم قومهم النافرون إلى الجهاد أنذروهم بما تفقهوا به من مستجدات الأحكام.
(١) كأن الوجه في ظهوره في النفر إلى الجهاد كونه في سياق آيات الجهاد، فإن قبله قوله تعالى: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ ... ثم قوله تعالى: ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ... و بعده قوله تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ....
(٢) لحذف الغاية فيه. و قرينة السياق لا تنهض بالحمل على ذلك مع التصريح بالغاية في قوله: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا و حمله على مجرد بيان الفائدة الاتفاقية بعيد جدا، فظهوره في تفسير صدر الآية أقوى من ظهور السياق.