التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٤ - الآية الثانية آية النفر
الإنذار ١.
و نظير ذلك ما تمسك به في المسالك على وجوب قبول قول المرأة و تصديقها في العدة من قوله تعالى: وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَ فاستدل بتحريم الكتمان و وجوب الإظهار عليهن على قبول قولهن بالنسبة إلى ما في الأرحام.
فإن قلت: المراد بالنفر النفر إلى الجهاد ٢، كما يظهر من صدر الآية،
(١) لا يخفى أن الإنذار لا يلغو مع عدم وجوب الحذر، لإمكان كون فائدته مجرد التذكير و إلقاء الاحتمال المستتبع لوجوب الفحص عن الأحكام مع أنه قد يوجب العلم أو يكون بعض سببه، و ذلك فائدة مهمة.
نعم قد تدعى الملازمة العرفية بين وجوب الإنذار و وجوب القبول و إن لم يكن بينهما ملازمة واقعية. و لعلّ ما نقله عن المسالك مبني على ذلك. إلا أن الإنصاف أن الملازمة المذكورة غير تامة.
نعم لا يبعد ثبوتها فيما إذا كان الغالب انحصار طريق معرفة الشيء بالإبلاغ المأمور به و كان الغالب في الإبلاغ أنه لا يوجب العلم، فإن الملازمة- حينئذ- عرفا بين وجوب الإبلاغ و وجوب القبول غير بعيدة، و من الظاهر عدم تمامية ذلك في المقام، و لا يبعد تماميته في حرمة كتمان المرأة لما في رحمها، فتأمل.
(٢) ذكر في تفسير الآية وجوه ثلاثة:
الأول: أن المراد بالنفر النفر للتفقه و أن النافرين إذا تفقهوا في سفرهم رجعوا إلى بلادهم فانذروا المتخلفين، و عليه يبتني الاستدلال بالآية بالوجه السابق.
الثاني: أن المراد به النفر إلى الجهاد، و أن التفقه ليس غاية له، بل فائدة قد تترتب عليه بسبب مشاهدة آيات عظمة اللّه و تأييده للمؤمنين و نصرهم فيزيدهم بصيرة في الدين، فإذا رجعوا إلى قومهم أخبروهم بذلك و أنذروهم من التقصير في-