التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨ - تفصيل صاحب الفصول في التجري
في المثال المذكور ١، و مجرد تحقق ترك قتل المؤمن في ضمنه مع الاعتراف بأن ترك القتل لا يتصف بحسن و لا قبح لا يرفع قبحه، و لذا يحكم العقل بقبح الكذب و ضرب اليتيم إذا انضم إليهما ما يصرفهما إلى المصلحة إذا جهل الفاعل بذلك ٢.
- المقتضي للعقاب مانع من استحقاقه و إن كان ناشئا من أمر غير اختياري.
أما هنا فعدم الاستحقاق ليس لعدم المقتضي، لفرض تمامية اقتضاء التجري، بل لدعوى المزاحم و مع فرض عدم كون المزاحم اختياريا يمتنع تأثيره في الحسن و القبح، فيمتنع أن يزاحم المقتضي لهما، كما ذكرنا.
(١) يعني: إن التزاحم لما كان في الجهات المقتضية للحسن و القبح العقليين فلا بد من إدراك العقل له، و لا يدركه العقل في المقام، بل يدرك قبح التجري بلا مزاحم.
و التحقيق: أن الحسن و القبح الواقعيين التابعين للملاكات الواقعية المستتبعة لإرادة المولى و كراهته و أمره و نهيه تشريعا، لا يصلحان لمزاحمة الحسن و القبح الحاصلين للانقياد و التجري، لعدم التمانع بينهما في مقام الأثر، لعدم السنخية بين أثريهما، إذ استحقاق العقاب و الثواب تابع للجهة الثانية، و الآثار الواقعية تابعة للأولى.
فاللازم الالتزام بأن كلتا الجهتين مؤثرة فيما تقتضيه من دون أن تزاحمها الجهة الأخرى. كما أنه لاجل ذلك يمتنع تأكد تأثير إحدى الجهتين بالأخرى.
و عليه يتعين بطلان ما ذكره في الفصول من تخفيف العقاب أو رفعه مع مصادفة التجري لفعل واجب أو ترك حرام.
و لذا لا يظن منه الالتزام بتخفيف الثواب أو رفعه لو صادف الانقياد ترك واجب أو فعل حرام مع كون المقامين من سنخ واحد، كما لا يخفى.
(٢) يعني: بوجود المصلحة الرافعة لقبح الكذب و ضرب اليتيم.