التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢١ - ٣- ما دلّ على وجوب الرجوع إلى الرواة و الثقات و العلماء
قال: بيّن لي يا بن رسول اللّه.
قال: إن عوام اليهود قد عرفوا علمائهم بالكذب الصريح، و بأكل الحرام و الرشاء، و بتغيير الأحكام عن وجهها بالشفاعات و النسابات و المصانعات، و عرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم، و أنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه و أعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم و ظلموهم من أجلهم، و علموهم يتعارفون المحرمات، و اضطروا ١ بمعارف قلوبهم إلى أن من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على اللّه تعالى و لا على الوسائط بين الخلق و بين اللّه تعالى، فلذلك ذمهم لما قلدوا من عرفوا و من علموا أنه لا يجوز قبول خبره و لا تصديقه و لا العمل بما يؤديه إليهم عمن لم يشاهدوه، و وجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ كانت دلائله أوضح من أن يخفى، و أشهر من أن لا تظهر لهم.
و كذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر و العصبية الشديدة، و التكالب على حطام الدنيا و حرامها، و إهلاك من يتعصبون عليه و إن كان لإصلاح أمره مستحقا، و الترفرف بالبر و الإحسان على من تعصبوا له و إن كان للإذلال و الإهانة مستحقا. فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم اللّه تعالى بالتقليد لفسقة
(١) يعني: أن عدم قبول قول من يفعل ذلك من المدركات العقلية الفطرية التي يحتج اللّه تعالى بها على العباد، و لا عذر لهم في مخالفتها و لا في دعوى غفلتهم عنها.