التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٢ - استدلال المشهور على الإمكان
التي انسد فيها باب العلم بالواقع، فلا يعقل المنع عن العمل به، فضلا عن امتناعه، إذ مع فرض عدم التمكن من العلم بالواقع إما أن يكون للمكلف حكم في تلك الواقعة، و إما أن لا يكون له فيها حكم، كالبهائم و المجانين.
فعلى الأول، فلا مناص عن إرجاعه إلى ما لا يفيد العلم ١ من الأصول أو الأمارات الظنية التي منها خبر الواحد.
و على الثاني: يلزم ترخيص فعل الحرام الواقعي و ترك الواجب الواقعي، و قد فر المستدل منهما.
فإن التزم أن مع عدم التمكن من العلم لا وجوب و لا تحريم ٢، لأن الواجب و الحرام ما علم بطلب فعله أو تركه.
قلنا: فلا يلزم من التعبد بالخبر تحليل حرام أو عكسه.
- تحريم الحلال، فإنه لا يستلزم تفويت مصلحة الواقع، بل مجرد تشريع حكم على خلاف الحكم الواقعي. نعم لو كان المراد من الحلال الواجب لزم منه ذلك. لكنه خلاف الظاهر.
(١) و لا يهم المخالفة القليلة، لأنها لا بد منها بعد فرض انسداد العلم و عدم إمكان الوصول للواقع حتى لا يفوت منه شيء. هذا و لكن قد يدعى لزوم إرجاعه للاحتياط تحصيلا للواقع.
فلا بد إما من فرض لزوم محذور في الرجوع إليه، كاختلال النظام أو الحرج.
و إما من فرض عدم إمكان الاحتياط من جهة الغفلة عن محتملات الواقع لو لا التعبد. و إما من الرجوع لما يأتي في صورة الانفتاح.
(٢) فلا موضوع لتحليل الحرام أو نحوه.