التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨٧ - الوجه الثالث ما ذكره صاحب هداية المسترشدين
هو قول الحجة أو فعله أو تقريره، فاذا وجب علينا الرجوع إلى مدلول- تحصيل العلم بهما أو الظن الخاص و بعد تعذرهما يكتفى بالظن المطلق بهما لا بالحكم الشرعي من غير طريقهما.
فالذي ينبغي أن يقال: إن وجوب الرجوع للكتاب و السنة في مقام العمل ليس وجوبا نفسيا استقلاليا، بل هو طريقي لإحراز التكاليف الشرعية بهما المفروض لزوم امتثالها، فالمتنجز حقيقة هي التكاليف الشرعية المنكشفة بهما. و حينئذ فبالإضافة إلى تلك التكاليف يجب تحصيل العلم التفصيلي أو الإجمالي أو الظن الخاص بالامتثال، و مع التعذر يتعين الرجوع إلى الظن في الجملة- على ما يأتي في دليل الانسداد- من دون خصوصية للكتاب و السنة.
و أما وجوب الرجوع إلى الكتاب و السنة في مقام الإحراز فهو راجع إلى حجيتهما، فيختص بما يعلم أنه مفاد للكتاب و السنة أو يظن به بالظن الخاص، و لا وجه للزوم الانتقال للظن المطلق بهما مع تعذرهما، لعدم الدليل على اهتمام الشارع الأقدس بالرجوع إليهما في مقام العمل، و ليس هو كامتثال الأحكام الشرعية التي يلزم من ترك امتثالها الخروج عن الدين، كما يأتي التعرض له في دليل الانسداد.
نعم يجب الإذعان بمضمون الكتاب و السنة مع قطع النظر عن العمل، لكنه يمكن تحصيل ذلك بالإذعان بهما إجمالا لو فرض عدم معرفتهما تفصيلا، و لا موجب للرجوع إلى الظن الخاص- فضلا عن العام- في مقام الإذعان، و إنما يحتاج إليه في مقام العمل، و قد عرفت أن وجوب الرجوع إليهما فيه طريقي لتنجز التكاليف الشرعية، فيجري ما سبق، لا نفسي.
ثم أنه لو فرض قيام الدليل على وجوب الرجوع إليهما في مقام العمل مع قطع النظر عن التوصل بهما إلى التكاليف الواقعية اتجه الرجوع إلى الظن العام بهما بعد تعذر العلم و الظن الخاص. و عليه يتجه ما سيذكره المصنف (قدّس سرّه).
لكنه لا دليل على ذلك، بل الدليل على عدمه، كما قد يظهر بالتأمل.