التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٧ - مذهب المصنف
قولهم (عليهم السلام): «حرام عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تستمعوه منا»، و قولهم (عليهم السلام):
«و لو أن رجلا قام ليله، و صام نهاره، و حج دهره، و تصدق بجميع ماله، و لم يعرف ولاية ولي اللّه، فيكون أعماله بدلالته فيواليه، ما كان له على اللّه ثواب»، و قولهم (عليهم السلام): «من دان للّه بغير سماع من صادق فهو كذا و كذا» إلى غير ذلك، من أن ١ الواجب علينا هو امتثال أحكام اللّه تعالى التي بلغها حجج اللّه تعالى (عليهم السلام)، فكل حكم لم يكن الحجة واسطة في تبليغه لم يجب امتثاله ٢، بل يكون من قبيل: «اسكتوا عما سكت اللّه عنه»، فإن معنى سكوته عنه عدم أمر أوليائه بتبليغه، و حينئذ فالحكم المنكشف بغير واسطة الحجة ملغى في نظر الشارع و إن كان مطابقا للواقع، كما يشهد به تصريح الإمام (عليه السلام) بنفي الثواب على التصدق بجميع المال، مع القطع بكونه محبوبا و مرضيا عند اللّه.
و وجه الاستشكال ٣ في تقديم النقلي على العقل الفطري السليم:
ما ورد من النقل المتواتر على حجية العقل، و أنه حجة باطنية، و أنه مما يعبد به الرحمن و يكتسب به الجنان، و نحوها مما يستفاد منه كون العقل السليم أيضا حجة من الحجج، فالحكم المستكشف به حكم بلغه الرسول
(١) تفسير للموصول في قوله: «ما يستفاد من الأخبار».
(٢) لا يخفى أن وجوب الامتثال من الأحكام العقلية التي لا تقبل التصرف الشرعي، فلا بد من كون مرجع ذلك إلى أن الحكم الشرعي لا يكون فعليا صالحا للامتثال إلا بتبليغ الحجة، فتبليغ الحجة يكون مأخوذا شرطا في فعلية الحكم لكونه دخيلا في ملاكه، لا كاشفا عنها. فلاحظ.
(٣) يعني: الذي تقدم من المحدث البحراني في كلامه السابق.