التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١١ - مدلول الآيات المستدل بها على حجية الخبر الواحد
الاستدلال بالكتاب إلى السنة ١، و المقصود هو الأول، غاية الأمر كون هذه الرواية في عداد الروايات الآتية إن شاء اللّه تعالى.
[مدلول الآيات المستدل بها على حجية الخبر الواحد]
ثم إن هذه الآيات الخمس على تقدير تسليم دلالة كل واحدة منها على حجية الخبر ٢ إنما تدل بعد تقييد المطلق منها الشامل لخبر العادل- الشهود بشربه الخمر، و حينئذ فاستئمان إسماعيل له ليس كاشفا عن مجرد عدم ثبوت شربه للخمر عنده ليكون ردع الإمام (عليه السلام) كاشفا عن حجية خبر الناس و لزوم ترتيب الأثر عليه لينفع فيما نحن فيه، بل هو كاشف عن ثبوت عدمه عنده لأن الاستئمان مبني على التحفظ و الاحتياط، و مرجعه إلى تكذيب الشهود، فمرجع ردع الإمام (عليه السلام) إلى نهيه عن تكذيب الشهود و اتهامهم، لا إلى لزوم ترتيب الأثر على ما أخبروا به و تصديقهم في خبرهم عملا، فيتم ما ذكره المصنف (قدّس سرّه).
قلت: ظاهر الرواية أن شهادة الشهود تقتضي ترتب مضمونها عملا لا مجرد عدم جواز اتهامهم، و لذا طبق الإمام (عليه السلام) عليه عنوان السفيه و استدل بآية النهي عن إيتاء السفيه المال و هو كالصريح في إرادة حجية خبر المؤمن، و الاستدلال على ذلك بالآية كالصريح في كون المراد بالتصديق فيها العملي لا مجرد الحمل على الصحة، فضلا عن القبول الظاهري الذي ادعاه المصنف (قدّس سرّه) آنفا و كذا حال رواية العياشي، بل لعلها أظهر.
فالإنصاف أن دلالة الروايتين مما لا مجال لإنكارها و هي مبنية على ما ذكرنا من ظهور الآية في أن ذيلها ليس تتمة لما تضمنه صدرها، بل هو بيان حكم آخر.
فراجع.
(١) هذا موقوف على عدم تمامية ما ذكرنا في تفسير الآية، و قد عرفت أنه قريب في نفسه.
(٢) عرفت تقريب دلالة الآية الاخيرة، و هي منصرفة إلى المؤمن الجاري على مقتضى إيمانه عملا، و هو خصوص العادل، لمناسبته لمقام المدح و الحث على التصديق-