التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٦ - الثاني من طريق مفهوم الوصف
تبين الخلاف، و من المعلوم أن هذا لا يصلح إلا علة لحرمة العمل بدون التبين ١، فهذا هو المعلول، و مفهومه جواز العمل بخبر العادل من دون تبين ٢.
مع أن في الأولوية المذكورة في كلام الجماعة بناء على كون وجوب التبين نفسيا، ما لا يخفى، لأن الآية على هذا ساكتة عن حكم العمل بخبر الواحد قبل التبين أو بعده فيجوز اشتراك الفاسق و العادل في عدم جواز العمل قبل التبين، كما أنهما يشتركان قطعا في جواز العمل بعد التبين و العلم بالصدق ٣، لأن ٤ العمل حينئذ بمقتضى التبين لا باعتبار الخبر.
فاختصاص الفاسق بوجوب التعرض لخبره و التفتيش عنه دون العادل، لا يستلزم كون العادل أسوأ حالا، بل مستلزم لمزية كاملة للعادل على الفاسق ٥، فتأمل ٦.
(١) أما وجوب التبين مع قطع النظر عن العمل فهو أمر آخر لا يصلح ذلك تعليلا له.
(٢) و هو راجع إلى حجيته من دون ضم المقدمة المذكورة.
(٣) و في عدم جواز العمل بعد التبين و العلم بالكذب.
(٤) تعليل لقوله: «كما أنهما يشتركان ...».
(٥) كأنه من جهة أن خبر العادل لا يكون موجبا لتكليف السامع و التضييق عليه، لعدم وجوب الفحص عنه، بخلاف خبر الفاسق.
(٦) قال بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه): «اللهم إلا أن يقال: إن التبين في الخبر نوع من الاعتناء بشأن الخبر، فلا يصلح أن يكون فارقا. و إليه أشار بقوله: «فتأمل» على ما أفاده في مجلس الدرس ... و إن لم يخل عن مناقشة».