التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٤ - الثاني من طريق مفهوم الوصف
لم يجب التثبت عند إخبار العدل، فإما أن يجب القبول، و هو المطلوب، أو الرد، فيكون حاله أسوأ من حال الفاسق، و هو محال.
أقول: الظاهر أن أخذهم للمقدمة الأخيرة و هي أنه إذا لم يجب التثبت وجب القبول، لأن الرد مستلزم لكون العادل أسوأ حالا من الفاسق مبني ١ على ما يتراءى من ظهور الأمر بالتبين في الوجوب النفسي، فيكون هنا امور ثلاثة، الفحص عن الصدق و الكذب، و الرد من دون تبين، و القبول كذلك.
لكنك خبير: بأن الأمر بالتبين هنا مسوق لبيان الوجوب الشرطي، و أن التبين شرط للعمل بخبر الفاسق ٢ دون العادل، فالعمل بخبر
(١) خبر (أن) في قوله: «الظاهر أن أخذهم ...».
(٢) و عليه فيكون العمل مفروضا في المنطوق، فيكون كذلك في المفهوم، و لا يبقى هناك احتمال الرد و عدم العمل كلية، حتى يحتاج إلى دفعه بضميمة المقدمة الخارجية.
لكن لا يخفى أنه لا معنى لاشتراط العمل بخبر الفاسق بالتبين عنه، لعدم كونه من مقدماته لا تكوينا و لا شرعا حتى يكون وجوبه شرطيا مقدميا تبعا لوجوب ذي المقدمة، و هو العمل، كيف و قد لا يكون العمل واجبا، كما في الأحكام غير الالزامية، فلا معنى لوجوب مقدمته. فالأولى أن يقال: إن وجوب التبين طريقي كناية عن عدم كون الخبر مصححا للعمل و عذرا، لعدم حجيته، و حينئذ يكون عدم وجوب التبين في خبر العادل- المستفاد من المفهوم- راجعا إلى حجيته، فيتم المطلوب بلا حاجة إلى ضم المقدمة الخارجية المذكورة.
و لعل ذلك هو مراد المصنف (قدّس سرّه) و إن قصرت عنه عبارته.
إن قلت: عدم وجوب التبين كما يمكن أن يكون كناية عن حجية الخبر كذلك-