التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٥ - الثاني من طريق مفهوم الوصف
العادل غير مشروط بالتبين، فيتم المطلوب من دون ضم مقدمة خارجية، و هي كون العادل أسوأ حالا من الفاسق.
و الدليل على كون الأمر بالتبين للوجوب الشرطي لا النفسي ١ مضافا إلى أنه المتبادر عرفا في أمثال المقام ٢، و إلى أن الإجماع قائم على عدم ثبوت الوجوب النفسي للتبين في خبر الفاسق، و إنما أوجبه من أوجبه عند إرادة العمل به، لا ٣ مطلقا هو:
أن التعليل في الآية بقوله تعالى: أَنْ تُصِيبُوا ... الخ لا يصلح أن يكون تعليلا للوجوب النفسي، لأن حاصله يرجع إلى أنه: لئلا تصيبوا قوما بجهالة بمقتضى العمل بخبر الفاسق فتندموا على فعلكم بعد- يمكن أن يكون كناية عن عدم الاعتداد به للبناء على كذبه بلا حاجة إلى فحص، فلا تثبت حجية خبر العادل بعدم وجوب التبين إلّا بضم المقدمة المذكورة، و هي أنه لا يكون أسوأ حالا من خبر الفاسق.
قلت: المنصرف من الآية، و لا سيما بملاحظة ذيلها- الذي سيشير إليه المصنف (قدّس سرّه)- كون ترتب العمل على الخبر مفروغا عنه، و أنه في الفاسق مشروط بالتبين، و في العادل غير مشروط به، فيكون عدم وجوب التبين فيه كناية عن حجية.
و كأن هذا هو مراد المصنف (قدّس سرّه) في المقام. فلاحظ.
(١) الذي هو مقتضى الجمود على ظاهر الأمر.
(٢) لأن من شأن الخبر هو العمل به و الجري على مقتضاه.
(٣) و لذا لا إشكال في عدم وجوبه فيما لو لم يكن المخبر به موردا للعمل في حق السامع.