الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥٨ - مشاركة الأزهر في الحياة العقليّة في عصر الفاطميين
و العصر، مولاي المعز لدين اللّه أمير المؤمنين (عليه السلام) و على سلفه و خلفه، و أثبت منه ما أثبته و صح عنده و عرفه و أثره عن الأئمة الطاهرين و أجاز لي سماعه منه، و بأن أرويه لمن يأخذه عني و عنه (عليه السلام)، فبسطت في هذا الكتاب ما أثبته و أجازه و عرفه، و أسقطت ما أنكره من ذلك، و ذلك مما نسبه إلى أهل الحق المبطلون و حرف من قولهم المحرفون».
ثم قرىء بالأزهر كتاب ألفه الوزير ابن كلس في الفقه الشيعي على مذهب الإسماعيلية مما سمعه في ذلك من المعز لدين اللّه و العزيز باللّه، و هو المعروف بالرسالة الوزيرية؛ و كان يجلس لقراءته و تدريسه بنفسه حسبما قدمنا. و أفتى الناس بما فيه [١].
فالكتب الأولى التي قررت للتدريس بالأزهر هي كتب اشتقت من المصادر المذهبية الرسمية أعني من أولياء الخلافة الفاطمية ذاتها، و كان لها صبغة رسمية واضحة. و كان التدريس بالأزهر يجري يومئذ على مذهب الشيعة بصفة رسمية. و شدد في ذلك بادىء ذي بدء حتى إنه في سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة في عهد العزيز باللّه، قبض على رجل وجد عنده كتاب «الموطأ» للإمام مالك. و جلد من أجل إحرازه [٢].
و في سنة ست عشرة و أربعمائة، أمر الخليفة الظاهر لإعزاز دين اللّه ولد الحاكم بأمر اللّه بأن يدرس الدعاة للناس كتاب «دعائم الإسلام» و كتاب «مختصر الوزير» و رتب لمن يحفظهما مالا [٣] و الدعاة هم أساتذة دار الحكمة و قد كانوا يجلسون للتدريس بالجامع الأزهر في أحيان كثيرة [٤] و قد عرفنا موضوع كتاب «دعائم الإسلام» و عرفنا مؤلفه. أما «مختصر
[١] راجع الاشارة الى من نال الوزارة لابن الصيرفي في ص ٢٣، و ابن خلكان ج ٢ ص ٤٤١، و الخطط ج ٤ ص ١٥٧
[٢] الخطط ج ٤ ١٥٧.
[٣] الخطط ج ٢ ص ١٦٩
[٤] الخطط ج ٣ ص ٢٢٦، تاريخ ابن ميسر ص ٦٤.