الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٢٢ - الأستاذ الأكبر الشيخ ابراهيم حمروش
عليه الثقات الكفاة الذين تقلدوا مناصب القضاء، و الإفتاء، أذكر منهم الشيخ فرج السنهوري، و الشيخ حسنين مخلوف، و الشيخ حسن مأمون.
و الشيخ علام نصار، و غيرهم كثير.
و ولى بعد المدرسة منصب القضاء الشرعي، فكان القاضي الفاضل الذكي البصير بالأحكام و مكايد الخصوم، الصادع بالحق، الناطق بالفضل، و كان أخوه الشيخ أحمد حمروش قاضيا، و كذلك كان عمه الشيخ عبد الحميد حمروش قاضيا، فهو من أسرة تأثل فيها هذا المنصب الرفيع. و لقد عرفه في ساحة القضاء الشيخ المراغي (رحمه اللّه)، فلما ولي مشيخة الأزهر نقله إلى الأزهر يستعين به في أمره، فكان له في الأزهر اليد الطولى في شؤونه و تقلب في مناصبه حتى صار شيخا لكلية اللغة العربية في ١٣ يونية سنة ١٩٣١.
و تتوج حياته العلمية في الأزهر بدخوله في جماعة كبار العلماء في ٢٨ من صفر سنة ١٣٥٣ ه (١٠ من يونية سنة ١٩٣٤ م). و قد قدم لنيل هذه الدرجة رسالة جليلة في «عوامل نمو اللغة» تدل على تحقيق و دقة نظر فيما تناول من المسائل، يقول في مقدمتها:
«و بعد: فإن اللغة العربية بفضل عواملها المتعددة رحب صدرها، و اتسع نطاقها، و كثرت مادتها، و تنوعت أبنيتها، و صار لها جمال المنطق و جلال الدلالة و حسن الديباجة و لطف العبارة، و قد وسعت بتلك العوامل علوم اليونان و الفرس و غيرهما؛ و صارت لغة العلم و الدين».
«و قد كتبت كلمة في التوليد بالزيادة و الإبدال و القلب و الاشتقاق و الترادف و الاشتراك و المجاز و النحت و الارتجال و التعريب».
و أذكر هنا مبحث للتعريب في ختام الرسالة ليكون نموذجا لمباحثها.
و عنوان البحث: «أثر التعريب»: «في التعريب زيادة مادة اللغة بالألفاظ الدخيلة فيها، و قد أجرت العرب على بعضها أحكام الألفاظ العربية من القلب و الاشتقاق و غيرهما، و قد جرى العلماء على تسمية ما أدخله العرب