الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٠٣ - الشيخ مأمون الشنّاوي شيخ الأزهر ١٨٨٠- ١٩٥٠
البيت و مقر العمل .. و كان يكتب بعضها و يضعها في حافظته لتلازمه على الدوام و تصونه من المكاره .. و ظل محافظا على ذلك لا يتهاون فيه إلى أن دعاه اللّه إليه.
و وجدت بين مخلفاته ورقة كتب فيها بخطه: «يد اللّه فوق أيديهم» و ورقة أخرى كتب فيها بخطه أيضا: «اللهم اهدني من عندك، و أمنن علي من فضلك، و انشر علي من رحمتك، و انزل علي من بركاتك، اللهم استرني بسترك الجميل، اللهم ارزقني سعادة الدارين و اكفني همهما».
و كان بعد الصلاة يتلو دعاء طويلا هذه بدايته: «اللّه أكبر اللّه أكبر، بسم اللّه على نفسي و ديني، بسم اللّه على أهلي و مالي، بسم اللّه على كل شيء أعطانيه ربي، بسم اللّه خير الأسماء، بسم اللّه الذي لا يضر مع اسمه داء، بسم اللّه الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض و لا في السماء، و هو السميع العليم» ...
و قد ساهم (رحمه اللّه) في الحركة الوطنية عند قيامها في سنة ١٩١٩، فكان يلقي الخطب الحماسية في المساجد و الكنائس و يكتب المقالات في الصحف، بل نظم المظاهرات، و مشى في طليعتها، مع أنه كان وقتئذ قاضيا بمحكمة الاسكندرية الشرعية!.
لكنه كان ينفر من الحزبية، و يرى أن رجل الدين لا ينبغي له أن يجمع بين الدين و السياسة ..
حينما كان إماما في السراي طلب إليه أحد رجال القصر أن ينضم إلى حزب الاتحاد فأبى، ثم ألح عليه فازداد إباء و قال له: «إنني أستطيع بسهولة أن أخرج من الباب الذي دخلت منه».
و في اليوم التالي دعاه رئيس الديوان لمقابلته، و كان المرحوم توفيق نسيم، و أبلغه أن الملك فؤاد أحيط علما بما حدث، و أنه سر من موقفه، و لكنه يأخذ عليه قوله إنه يستطيع الخروج بسهولة من الباب الذي دخل منه .. لأن الدخول من هذا الباب لا يستأثر به فريق من المصريين دون فريق.