الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٣٨ - شيوخ الأزهر
على مذهب بعينه، بل كان لكل مذهب مفت. و كان المفتون يجلسون بعد دروسهم لإفادة الناس، فكان بجامع محمد بك ثلاثة أماكن برسم جلوس ثلاثة من المشايخ المفتين، و كان منهم الشيخ أحمد الدردير مفتي المالكية، و الشيخ عبد الرحمن العريشي مفتي الحنفية، و الشيخ الكفراوي مفتي الشافعية. و كان الأزهر يتولى شئونه في أول عهده رجل يسمى مشرف. و في عهد المماليك كان يتولى أمره رجل من كبار الموظفين يسمى ناظرا، منهم الأمير الطواشي بهادر المقدم على المماليك السلطانية، ولى نظره في سنة ٨٧٤ ه و هو الذي أنجز مرسوم السلطان الملك الظاهر برقوق الخاص بجعل أبناء الأزهر أسرة واحدة يرث بعضهم بعضا إذا مات أحدهم و لم يكن له وارث شرعي. و منهم الأمير سودوب القاضي حاجب الحجاب، ولى نظره سنة ٨١٨ ه. أما تلك الرياسة الدينية العلمية فعرفها الأزهر في العهد التركي بلقب «شيخ الأزهر» .. و لقد توالى على هذه الرياسة منذ إنشائها حتى الآن أربعون شيخا، و أولهم الشيخ الخرشي هذا.
٢- و تقلدها على الأرجح بعده الشيخ إبراهيم بن محمد البرماوي الشافعي و بقي فيها إلى أن توفي سنة ١١٠٦ ه.
٣- الشيخ محمد النشرتي المالكي و قد توفي عام ١١٢٠ ه [١] و هو ثالث شيخ للأزهر.
٤- و خلفه الشيخ عبد الباقي القليني المالكي في المشيخة و التدريس [٢]، و لما مات تقلدها بعده الشيخ محمد شنن.
[١] ٢٠٨ ج ١ الجبرتي
[٢] نشأ الشيخ عبد الباقي القليني في بلدة قلين بمحافظة كفر الشيخ، ثم وفد إلى القاهرة للدراسة بالأزهر، و تلقى العلم على مجموعة من كبار علمائه منهم: الشيخان إبراهيم الرماوي و محمد النشرتي ... و بعد أن أتم دراسته جلس للتدريس في الأزهر فانتظم في حلقته الكثيرون من مقدري علمه و عارفي فضله.
من أهم ما عني به الشيخ القليني .. توجيه تلاميذه إلى العناية بالكتب القديمة، و الغوص في أعماقها لاستخراج ما بها من كنور و معارف، و كايعينهم على فهم ما استغلق عليهم من-