الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٤٢ - شيوخ الأزهر
بلبيس من مديرية الشرقية بالقطر المصري على رأس المائة الحادية عشرة و هو شريف حسيني من جهة أم أبيه نشأ بالقرية المذكورة و حفظ بها من القرآن إلى سورة الشعراء و ألزمه أبوه بالمجاورة بالأزهر فكمل حفظ القرآن، ثم قدم مصر و حفظ المتون و اجتهد في تحصيل العلوم و أخذ من علماء عصره حتى مهر، و أفاد حياة أشياخه و أجازوه بالإفتاء و التدريس فدرس الكتب الدقيقة من غالب الفنون و كان في ضيق من العيش فاشتغل بنسخ الكتب، ثم من اللّه عليه بكرامات فترك النسخ فأقبلت عليه الدنيا و كان يتردد إلى زاوية الشيخ جاهين الخلوتي في سفح الجبل، و كان يمكث فيها الليالي متحنثا أي متعبدا و تخرج من درسه غالب علماء عصره، و له مؤلفات كثيرة منها حاشية على شرح العضد للسعد و حاشية على الشنشوري في الفرائض و حاشية على مختصر السعد و حاشية على شرح السمرقندي للياسمينية في الجبر و المقابلة و حاشية على شرح العزيزي للجامع الصغير .. و كان كريم الطبع جدا و ليس للدنيا عنده قدر.
٩- الإمام العلامة الفقيه شيخ الإسلام الشيخ عبد الرؤوف بن محمد السجيني الشافعي الأزهري شيخ الأزهر .. تولى مشيخة الأزهر بعد الحفني إلا أنه لم تطل مدته .. و توفي سنة ١١٨٢ ه [١].
و قد أخذ العلوم عن عمه الشمس السجيني و لازمه، و بعد وفاته درس في موضعه و بعد أن تولى مشيخة الأزهر سار فيها بشهامة و صرامة و توفي سنة ١١٨٢، و صلى عليه بالأزهر و دفن بجوار عمه بأعلى البستان، و اتفق أنه وقعت له حادثة قبل مشيخته على الجامع الأزهر بمدة و هي التي كانت سببا لاشتهاره بمصر، و ذلك أن تاجرا من تجار خان الخليلي تشاجر مع رجل خادم فضربه ذلك الخادم و فر من أمامه فتبعه هو و اثنان من أبناء جنسه فدخل الفارّ بيت الشيخ السجيني فدخل التاجر خلفه و ضربه برصاصة فأصابت رجلا من أقارب الشيخ فمات و هرب الضارب و طلبوه فامتنع عليهم
[١] ٣١٦ ج ١ الجبرتي