الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٦٢ - الشيخ محمد الأحمدى الظواهري
العلوم الدينية. و قد جاء في مقدمة المخطوط: «لقد دعاني داعي الاستكمال و التمسك بأذيال الامتثال إلى مطالعة أسرار الدين للوصول إلى عين البقين، و النهوض من مراقد الوهم و ظلمات الجهالة إلى مراقي الفهم و نور الحق المبين» ... «بيد أنه قد تباينت الطرق، و تنازعت الفرق، و اختلفت أهواء الخلف في كيفية الوصول الى مرامي أنظار الأول، و إصابة الغرض المقصود من عباراتهم، و تفرقوا شيعا في تقرير المسائل، فكانت همة قوم فيما يرجع إلى المعاني الأصلية، و مال قوم إلى الخطابة و الجدل، و آخرون إلى التخريج على المعنى البعيد أو التنبيه على احتمال جديد، و تنافس البعض في الاستشكال و التغليط، حتى إنه ليخيل الى الناظر في طرائقهم أن الحقيقة صعبة المنال، و أن اليقين مطلب محال .. فدفعني ذلك إلى أن اضع علما شاملا و قانونا جامعا به تستفاد حقائق المعاني من أصداف الكلام، و يجمع الناظرين على أقوم طريق به يمكن الوصول الى تمام المعنى بحيث يوقف القارىء البصير في وقت قصير على كل ما في الحواشي و التقارير. و يرفع الخلاف القائم في كيفية الفهم، و يزيل التشويش و الإبهام، و يمكن أهل العلم من الانتصار على جيوش الأوهام».
و قلما تحمس الظواهري في شبابه لإعلاء شأن الأزهر و إصلاح المسلمين، كما يتضح من كتاب «العلم و العلماء»، فأصابه من جراء ذلك ما أصاب غيره من المصلحين، كما يتضح ذلك من مذكراته التي نشرها ابنه بعنوان «السياسة و الأزهر». و تبين من الرسالة التي نشرتها مشيخة الأزهر هذا العام لمناسبة المعرض المصري الأخير أن أكثر ما استحدث من منشآت و ما تم من إصلاحات في الأزهر الحديث كان للظواهري فيه أثر بارز .. و بمقتضى القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٣٠ الذي صدر في عهد مشيخته أنشئت الكليات الأزهرية الثلاث، و بمقتضى القانون رقم ٣٧ لسنة ١٩٣٢ الذي صدر في عهده أيضا نظم التخصص، و غيرت مناهج التعليم في الجامعة الأزهرية لكي تتمشى مع التقدم العلمي الحديث. و بذلك دخلت الأزهر على يد الظواهري دراسات لم يكن للأزهريين عهد بها من