الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥٢ - مشاركة الأزهر في الحياة العقليّة في عصر الفاطميين
و اعتقاد المحققين أن العلوم كلها التي منها العقليات التي يدعونها في علوم الأنبياء اجتمعت، و منها تشعبت و تفرعت، و تصديقهم قول اللّه سبحانه وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ و قوله جل جلاله ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ، فلو أن أحد الفلاسفة قدم على الرسول عليه الصلاة و السلام، يسأله عن الملائكة، و العرش، و الكرسي، و الجنة، و النار، و أوضاع شريعته: من صلاتها، و زكاتها، و صومها، و حجها، و جهادها، من حيث يدل عليه البرهان العقلي، أكان يقول النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)، لا قبل لي ببرهان ذلك! حاشا للّه .. و قول آخر مأثور عن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) أنه قال «أول ما خلق اللّه تعالى العقل، فقال له أقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر، ثم قال: و عزتي و جلالي ما خلقت خلقا أجل منك، بك أثيب، و بك أعاقب» .. فإن كانت الشرائع على غير العقل موضوعها، فلا ثواب لها و لا عقاب على مقتضى الخبر، «بك أثيب و بك أعاقب».
معشر المؤمنين: دعو أهل الفرقة و الخلاف، فإنهم أشياع غي بقول اللّه تعالى لنبيه (صلى اللّه عليه و سلّم): إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ: و تمسكوا في دينكم بالأدلة، و اعرفوا المواقيت بالأهلة، و أصلحوا أموالكم، و طهروا سربالكم و احمدوا اللّه تعالى الذي فتح لكم إلى الحقائق أبصارا و الناس عنها عمون، و كشف لكم حجبا فأنتم في رياضها تتنعمون. و اجروا في مضمار التائبين العابدين و استشعروا شعار الراكعين الساجدين. و كونوا دعاة إلى أئمتكم بحسن الأفعال صامتين و قوموا آناء الليل قانتين. جعلكم اللّه من الذين إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا، و أوزعكم شكر عارفيه. إذ ألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا. و الحمد للّه القاهر سلطانه. الباهر برهانه. العظيم شانه.
الواسع إحسانه. و صلى اللّه على محمد المنزل عليه فرقانه. المزلزل للشرك بنيانه. و على وصيه مستودع علمه و ترجمانه علي بن أبي طالب بيده يد الحق. و الناطق بلسانه لسانه. و على الأئمة من ذريته المحفوظة بهم حدود الدين و أركانه .. و سلم تسليما، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.