الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٧ - الفصل الأوّل مصر الإسلاميّة قبل إنشاء الأزهر
المذاهب الأربعة، و القراءات و الطب و الميقات [١] .. و كان أعمر ما يكون في دولة بني طولون.
- ٣-
و في عام ٣٢١ ه ولي على مصر من قبل خلفاء بني العباس محمد ابن طغج الإخشيدي الذي أقام الدولة الإخشيدية في مصر و الشام، و مات في ذي الحجة عام ٣٣٤ ه، و خلفه ابنه أبو القاسم أنوجور و كان صغيرا، فأقيم أستاذه كافور الإخشيدي وصيا عليه، و حكم المملكة باسمه، و مات أنوجور عام ٣٤٩ ه، فقام أخوه على مقامه حتى مات عام ٣٥٥ ه، فاستقرت المملكة باسم كافور ودعي له على المنابر في مصر و الشام، و مات عام ٣٥٧ ه، فولى المصريون بعده أبا الفوارس أحمد بن علي بن الإخشيد، فأقام شهورا حتى فتح الفاطميون مصر، و انتزعها جوهر الصقلي منه عام ٣٥٨ ه.
و في عهد الدولة الإخشيدية ظل المسجد العتيق و مسجد أحمد بن طولون يؤديان رسالتهما العلمية.
كانت الحلقات العلمية في هذين المسجدين حافلة بالعلماء و المتعلمين، و كانت تعقد حلقات خاصة في منازل أكابر العلماء و الفقهاء، حيث كانوا يجتمعون بتلامذتهم، يقرأون و يدرسون بعض شروح الفقه الإسلامي، و بعض كتب العبادات و التصوف و اللغة و الأدب، و من ذلك حلقة ببيت عبد اللّه بن الحكم الفقيه المالكي و ولديه عبد الرحمن و محمد، و كانوا من أنبغ الفقهاء المحدثين حتى أوائل القرن الثالث ... و هذه الأسرة هي التي أكرمت وفادة الإمام الشافعي في مصر .. و في القرن الرابع كان العلماء في المسجد العتيق و المسجد الطولوني عديدين، و كان من أشهرهم: أبو القاسم بن قديد، و تلميده الكندي صاحب الكتاب
[١] ١٣٨ ج ٢ المرجع السابق.