الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٦٨ - الأزهر جامع الدولة الرسمي
الأزهر و جامع مصر (جامع عمرو) يوما بعد يوم [١]، و كانت مجالس القضاء تعقد قبل قيام الجامع الأزهر بجامع عمرو و الجامع الطولوني.
و من ذلك أنه كان مركز الاحتفال الرسمي بالمولد النبوي الكريم، ففي اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول يركب القاضي بعد العصر و معه الشهود إلى الجامع الأزهر، و معهم أرباب تفرقة صواني الحلوى التي أعدت بالقصر لتفرق في أرباب الرسوم: كقاضي القضاة و داعي الدعاة و قراء الحضرة و الخطباء و غيرهم، فيجلسون في الجامع مقدار قراءة للختمة الكريمة، ثم يعودون في موكبهم إلى القصر، و ينتظرون تحت المنظرة التي يجلس فيها الخليفة، ثم تفتح إحدى طاقات المنظرة و يبدو منها وجه الخليفة، ثم يخرج أحد الأستاذين المحنكين يده و يشير بكمه بأن الخليفة يرد عليكم السلام، و يقرأ القراء و يخطب الخطباء بترتيب معلوم، فإذا انتهى الحفل أخرج الأستاذ يده مشيرا برد السلام كما تقدم، ثم تغلق الطاقتان و ينصرف الناس [٢].
و كان الاحتفال المحزن بيوم عاشوراء، أو مأتم عاشوراء، يقام بالجامع الأزهر قبل إنشاء المشهد الحسيني في سنة ٥٤٩ ه، و كان هذا الحفل من أجمل المظاهر المذهبية التي رتبتها الدولة الفاطمية لإحياء ذكرى الحسين. ففي العاشر من المحرم يحتجب الخليفة عن الناس، و في الضحى يركب قاضي القضاة و الشهود، و قد ارتدوا ثياب الحداد، إلى الجامع الأزهر (أو المشهد الحسيني فيما بعد) في حفل من الأمراء و الأعيان و قراء الحضرة و العلماء، ثم يأتي الوزير فيتبوأ صدر المجلس، و يجلس إلى جانبيه قاضي القضاة و داعي الدعاة، و القراء يتلون القرآن، ثم ينشد قوم من الشعراء أشعارا في رثاء الحسن و الحسين و آل البيت، و يضج الحضور بالبكاء و العويل، ثم ينصرف الوزير إلى داره و يستدعي
[١] صبح الأعشى ج ٣ ص ٤٨٧
[٢] صبح الأعشى ج ٣ ص ٥٠٣