الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٦٢ - مشاركة الأزهر في الحياة العقليّة في عصر الفاطميين
سنة ٤٥٤ ه. و كان من أقطاب الحديث و الفقه الشافعي، تولى القضاء و غيره من مهام الدولة في عهد الخليفة المستنصر باللّه الفاطمي، و أوفده المستنصر سفيرا إلى تيودورا قيصرة قسطنطينية سنة ٤٤٧ ه (١٠٥٥ م) ليحاول عقد الصلح بينها و بين مصر، و كتب عدة مصنفات في الحديث و الفقه و التاريخ منها «الشهاب» و «مسند الأصحاب» و هما في الحديث و كتاب «مناقب الإمام الشافعي» و «أبناء الأنبياء» و «عيون المعارف» و هما مختصران في التاريخ، و كتاب «المختار في ذكر الخطط و الآثار» و هو تاريخ مصر و القاهرة حتى عصره [١].
و منهم الحوفي النحوي اللغوي، و هو أبو الحسن علي بن إبراهيم ابن سعيد و كان من أئمة اللغة في عصره، و اشتغل مدة طويلة بالتدريس في مصر و القاهرة، و ألف كتبا كثيرة في النحو و الأدب، منها كتاب «إعراب القرآن» و كانت وفاته في سنة ٤٣٠ ه.
و منهم أبو العباس أحمد بن هاشم المصري، و قد كان من كبار المحدثين و المقرئين و اشتهر بتدريس علم القراءات، و توفي سنة ٤٤٥ ه.
و منهم ابن بابشاذ النحوي الشهير، و هو أبو الحسن طاهر بن أحمد المصري المعروف بابن بابشاذ، كان إمام عصره في اللغة و النحو و ألف فيهما عدة كتب ضخمة و اشتغل حينا بديوان الإنشاء في عهد المستنصر باللّه و توفي سنة ٤٦٩ ه.
و منهم أبو عبد اللّه محمد بن بركات النحوي تلميذ القضاعي، كان أيضا من أئمة اللغة و النحو و توفي سنة ٥٢٠ ه.
و بعد فقد كان الأزهر بحق أعظم مؤسس لصرح الحياة العقلية و الثقافية في عصر الفاطميين.
[١] راجع في ترجمة القضاعي، ابن خلكان ج ١ ص ٥٨٥. و السبكي في طبقات الشافعية ج ٣ ص ٦٣ و أخبار مصر لابن ميسر في حوادث سنة ٤٤٧ ه، و حسن المحاضرة ج ١ ص ١٨٨