الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٧٢ - الشيخ محمّد مصطفى المراغي
المحدثين فيما تمس الحاجة إليه مما هو متصل بالدين، أصوله و فروعه، و عرفوا بعض اللغات التي تمكنهم من الاتصال بآراء العلماء و الاستزادة من العلم و تمكنهم من نشر الثقافة الإسلامية في البلاد التي لا تعرف اللغة العربية، هذا كله يحتاج إلى جهود تتوافر عليه و إلى التساند التام بين العلماء و الطلبة و القوامين على التعليم، و يحتاج إلى العزم و التصميم على طي مراحل السير في هدوء و نظام وحب و صدق نية و كمال توجه إلى اللّه و حب للعلم لا يزيد عليه إلا حب اللّه و حب رسوله.
و للمسلمين في الأزهر آمال، و من الحق أن يتنبه أهله لها و هي:
أولا- تعليم الأمم الإسلامية المتأخرة في المعارف و هدايتها إلى أصول الدين و إلى فهم الكتاب و السنة و معرفة الفقه الإسلامي و تاريخ الإسلام و رجاله، و قد كثر تطلع هذه الأمم إلى الأزهر في هذه الأيام و زاد قاصدوه منها أفرادا و جماعات، و اشتد طلبها لعلماء الأزهر يرحلون إليها لأداء أمانة الدين و هي بيانه و نشره.
ثانيا- إثارة كنوز العلم التي خلفها علماء الإسلام في العلوم الدينية و العربية و العقلية و هي مجموعة مرتبط بعضها ببعض، و تاريخها متصل الحلقات، و قد حاول العلماء كشفها فنقبوا عنها و بذلوا جهودا مضنية و عرضوا نتائج بعضها صحيح و كثير منها غير صادق، و عذرهم أنهم لم يدرسوا هذه المجموعة دراسة واحدة على أن بعضها متصل بالآخر، كما هو الحال في دراسة الأزهر .. فإذا وفق اللّه أهل الأزهر إلى التعمق في دراسة هذه المجموعة قديمة حديثة و دراسة المعارف المرتبطة بها و أتقنوا طرق العرض الحديثة أمكنهم أن يعرضوا هذه الآثار عرضا صحيحا صادقا بلغة يفهمها أهل العصر الحديث و إذ ذاك يكونون أداة اتصال جيدة بين الحاضر و الماضي و يطلعون العالم على ما يبهر الأنظار من آثار الأقدمين، و أعتقد أن التعليم الأزهري على النحو الذي أشرت إليه هو الذي يرجى لتحقيق الأمل، و أنه مدخر لأبنائه إن شاء اللّه.