الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٦٦ - الأزهر جامع الدولة الرسمي
ثياب الحرير الأبيض الساذجة توقيرا للصلاة، و يدخل من باب الخطابة، و بين يديه القراء يتلون منذ خروجه من القصر، و من حوله الجند و الركابية. و إذا كانت الصلاة بالجامع الأزهر فإنه يخرج في موكبه إلى الجامع من باب الديلم الذى غدا باب المشهد الحسيني فيما بعد، و يعبر «الخوخ» (الدروب) السبع إلى رحبة الجامع الأزهر، و كانت هذه الرحبة ساحة ساشعة تقع في الجهة البحرية من الجامع، و كان يحتشد فيها الجند كلما قصد الخليفة إلى الأزهر، ثم يدخل الخليفة الجامع من بابه البحري، و يجوز إلى الدهليز الأول الصغير، و منه إلى القاعة المعلقة التي كانت برسم جلوسه فيجلس في مجلسة، و ترخى المقرمة الحرير و تحفظ المقصورة من خارجها بترتيب أصحاب الباب و اسفهسلار الجند، و من الداخل حتى الباب بصبيان الخاص و غيرهم. و يقرأ المقرئون و تفتح أبواب الجامع حينئذ للناس بعد غلقها، و وضع الحجاب عليها قبل مقدم الخليفة، و تتخذ الأهبة منذ الصباح لاستقباله، فيأتي صاحب بيت المال و بين يديه الفرش المختص بالخليفة محمولا بأيدي الفراشين المميزين، ملفوفا في العراضي الديبقية، فيفرش في المحراب ثلاث طراحات فاخرات واحدة فوق أخرى، و يعلق ستران يمنة و يسرة يكتب في أولهما بالحرير الأحمر سورة الفاتحة و سورة الجمعة، و يكتب في الستر الثاني سورة «المنافقون» كتابة واضحة، فإذا استحق الأذان أذن مؤذنو القصر كلهم على باب مجلس الخليفة، و عندئذ يصعد قاضي القضاة إلى المنبر و في يده مدخنة لطيفة من الخيزران يقدمها صاحب بيت المال و فيها ند خاص بالخليفة، و يبخر بها أعلى المنبر و هو يقبل درجاته. ثم يدخل مقصورة الخليفة مسلما بقوله: «السلام على أمير المؤمنين الشريف- القاضي- الخطيب و رحمة اللّه و بركاته «الصلاة يرحمك اللّه». فيخرج الخليفة و حوله الأساتذة المحنكون و الوزراء و الأمراء و الحرس المسلح، و يصعد إلى أعلى المنبر تحت القبة المبخرة، و يقف الوزير بباب المنبر و وجهه إليه، فإذا جلس أشار إلى الوزير بالصعود فيصعد إليه و يقبل يديه و رجليه