الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٧٢ - الأزهر و تجديد مبانيه
فرص عدة، ففي سنة ٣٧٨ ه جدد فيه العزيز باللّه أشياء، ثم جدده ولده الحاكم بأمر اللّه و زوده بمجموعة من التنانير الفضية، و رتب له في سنة ٤٠٠ ه مع بعض المنشآت الفاطمية الأخرى أوقافا ينفق من ريعها على إدارته و شؤونه، فكانت أول وقفية رتبت للجامع الأزهر. و قام الخليفة المستنصر باللّه أيضا بتجديد الأزهر، و جدده من بعده الحافظ لدين اللّه، و أنشأ فيه مما يلي الباب الغربي مقصورة عرفت بمقصورة فاطمة الزهراء ... و في عهد الملك الظاهر بيبرس، قام الأمير عز الدين أيدمر الحلى، نائب السلطة بعمارته و تجديده تجديدا شاملا، و كان الخراب قد تطرق اليه، فأنفق على عمارته و إصلاحه و تجميله أموالا عظيمة، و سعى في اعادة خطبة الجمعة اليه كما سنذكر، و في سنة ٧٠٢ ه في عهد السلطان الملك الناصر وقعت بمصر زلزلة عظيمة، و سقطت منشآت عدة منها الجامع الأزهر، فقام أمراء الدولة على عمارة هذه المنشآت، و تولى عمارة الجامع الأزهر الأمير سلار، و أنشأ الأمير علاء الدين طيبرس نقيب الجيوش مدرسته التي عرفت باسمه «الطيبرسية» بجوار الجامع الأزهر من الجهة الغربية البحرية لتكون ملحقا له، و كمل بناءها في سنة ٧٠٩ ه و قرر بها درسا للشافعية، و بعد ذلك بقليل أنشأ الأمير علاء الدين أقبغا عبد الواحد، أستاذ دار الملك الناصر مدرسته المقابلة لها في الزاوية البحرية الغربية للجامع الأزهر، مكان دار الأمير عز الدين أيدمر الحلى و قد تم بناؤها عام ٧٤٠ ه و أنشأ بها دروسا للشافعية و الحنفية و ملجأ للصوفية.
و قد حجبت المدرستان الطيبرسية و الأقبغاوية واجهة الجامع الأزهر الغربية و ما زالتا قائمتين في مكانهما إلى اليوم. و في سنة ٧٢٥ ه قام بتجديد الجامع الأزهر و عمارته القاضي نجم الدين محتسب القاهرة، ثم جددت عمارته سنة إحدى و ستين و سبعمائة في عهد السلطان الملك الناصر حسن على يد الأمير سعد الدين بشير الجامدار، و كان يسكن على مقربة من الأزهر، فاستأذن السلطان في إصلاحه و قام فيه بعمارة شاملة، و أنشأ فيه دروسا جديدة للفقه الحنفي، و رتب لطلابه أطعمة توزع عليهم كل يوم،