الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٦٧ - الشيخ محمّد مصطفى المراغي
ما للأزهر من فضل و جميل، و طفقوا ينعون عليه جهوده، و يعيبون عليه جموده، حتى هزمتهم صيحة الإصلاح من رجل الإصلاح الأول حكيم الإسلام و فقيد الشرق المغفور له الإمام محمد عبده، فعارضها المعارضون و سخر منها الجامدون، و لم يقدرها إلا أفراد قلائل كان من بينهم شاب ذكي وفتى نابه اقتفى أثر أستاذه الحكيم، هو الشيخ المراغى.
و جاء من خطبة فضيلة الأستاذ الشيخ علي سرور الزنكلوني في حفلة تكريم الأستاذ المراغى عام ١٣٥٤- ٣ يوليو ١٩٣٥ ما يلي: «الأزهر كما تحدث عنه التاريخ و كما تصورناه نحن حين رحلنا اليه في نعومة الأظفار، و كما يعرفه المصريون و غير المصريين حين يخطر ببالهم، و يحجون إليه لطلب العلم، هو هذه الشخصية الكبرى البارزة في العالم، و التي ينعكس منها على طلابه و رواده نور العلم و جلال الدين و التي عاشت ألف سنة إلا قليلا، و هي تصارع الأحداث و الأحداث تصارعها بما لم يقو على احتماله أضخم بناء في التاريخ، و لو لا سر اللّه الخفي لتلاشى، فهو الذي حفظه و لا يزال يحفظه و يجدد مجده إلى اليوم .. إن الأزهر كما تواضع عليه الناس هو الذي تحيا عليه علوم الإسلام و القرآن، و هي أسمى ما تستكمل به النفس الإنسانية قواها. و الأزهر بمقتضى وضعه و طبيعته يجب أن يكون خالصا للّه وحده، فإذا ألمت به الأحداث و سلطت عليه تيارات الأهواء الملتوية فللّه فيه نصيب كبير: دينه، و علومه .. و هذا الشباب الغض من الطلاب الذين يبعثون إليه بنية صادقة ليتفقهوا في دين اللّه و لينذروا قومهم إذا رجهوا إليهم لعلهم يحذرون، للّه فيهم النصيب الأوفر، و اللّه غيور على دينه، و على وحيه. و على هذا الشباب الغض الذي يحب الخير و لا يريد إلا الخير .. و من هنا تدركون سر بقاء الأزهر و ثباته على كثرة ما نزل به من أحداث .. ما هي مشيخة الأزهر؟ لا أريد ان أتعرض إلى مشيخة الأزهر بالنظر إلى ما ورثته عن العواصم الإسلامية من خلافة العلم و الدين، و لا إلى ما قامت به من جلائل الأعمال في عصور مصر المختلفة و مواقفها المشرفة في وجوه الظالمين، فذلك للتاريخ وحده، و لكني أتحدث عنها