الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٠ - قيام الدولة الفاطمية
قيام الدولة الفاطمية:
حضر عبيد اللّه إلى بلاد المغرب، و ظل ملكا عليها مدة كبيرة (٢٩٧- ٣٢٢ ه: ٩١٠- ٩٣٤ م)، كان الأمر فيها كله بيده، و أخضع قبائل العرب، و البربر، و دان له الحاكم المسلم الوالي على جزيرة صقلية، و جاهد في سبيل نشر الدين و محاربة البدع في تلك البلاد، و كان من أكبر أمانيه فتح مصر، فأرسل لغزوها ثلاثة جيوش: اثنين منها بقيادة ابنه «أبي القاسم» فحال دون نجاحه عدة أمور، منها مجاعة في المغرب حدثت عام ٣١٦ ه، و وباء فشا في أحد هذه الجيوش، و فتكت عدواه بأهل المغرب .. و شغل عبد اللّه بالأمور الداخلية باقي حياته.
و في عام ٣٢٢ ه- ٩٣٤ م خلفه ابنه الأكبر «القائم بأمر اللّه أبو القاسم محمد»، فبذل غاية همته في توسيع نطاق ملكه، و أرسل أسطولا أغار على شواطىء إيطاليا و فرنسا و الأندلس، و أرسل جيشا إلى مصر هزمه الإخشيد، و وطد ملكه في شمال إفريقية.
و خلفه «المنصور إسماعيل» سنة ٣٣٣ ه- ٩٤٥ م، فسار في الملك سيرة أبيه نحو سبع سنوات.
و لما مات خلفه ابنه «المعز لدين اللّه أبو تميم معد» سنة ٣٤١ ه- ٩٥٣ م، فكانت أيامه مبدأ عصر جديد في تاريخ الفاطميين، و كان مثقفا ثقافة عالية، سياسيا داهية، وطد ملكه في بلاد المغرب، فدانت له جميع رؤساء القبائل المغربية، و خضعت له مراكش بأكملها حتى شواطىء المحيط الأطلسي .. ثم صرف همه لفتح مصر، فحفر الآبار، و بنى أماكن للاستراحة في الطريق الموصل إليها، و كانت مصر وقتئذ في اضطراب لحقها عقب وفاة كافور، و لم يكن في وسع خلافة بغداد مساعدتها لاشتغالها بصد غارات القرامطة، و كان دعاة المعز ينشرون دعوتهم في أنحاء كثيرة من القطر المصري .. و وكل المعز قيادة الجيش الفاتح إلى أكبر قواده، و هو جوهر الصقلي الرومي الأصل، و كان تحت