الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٠١ - الشيخ مأمون الشنّاوي شيخ الأزهر ١٨٨٠- ١٩٥٠
لدراسة اللغة الانجليزية، لإرسال أعضائها إلى البلاد العربية الإسلامية التي لا تجيد التخاطب باللغة العربية.
و لم يكتف فضيلته بذلك بل عنى أيضا بربط الجامع الأزهر بجميع المعاهد الإسلامية في بقاع الأرض، فاهتم بشئون التعليم في الباكستان و الهند و الملايو و أندونسيا و أفريقيا الجنوبية.
و إلى جوار هذا و ذاك عمل على التمكين لأبناء المسلمين بطلب العلم في الأزهر و فتح أبوابه للوافدين حتى بلغت البعوث الإسلامية في عهده ما يزيد على ألفي طالب، خصصت لهم أماكن الدراسة و المسكن اللائق.
و أخذ يعمل على زيادة المعاهد الدينية في عواصم المديريات، و قد افتتحت في عهده أربعة معاهد نظامية كبيرة، هي معاهد المنصورة و المنيا و سمنود و منوف.
و هكذا مضى في سياسته الإصلاحية و التوسع في رسالة الأزهر، و قد نال الأزهر بفضل جهوده و تقواه خيرا كثيرا، فارتفعت ميزانيته إلى أكثر من مليون جنيه، و وضع مشروع كادر لتسوية أساتذة الكليات في الأزهر بزملائهم الجامعيين.
و كان من رأيه (رحمه اللّه) جعل دراسة الدين مادة أساسية في المدارس ليقي النشىء من الآراء الفاسدة، و ما زال ينافح عن هذا الرأي حتى تحققت أمنيته و تقررت دراسة الدين مادة أساسية في المدارس.
و منذ شهور مرض مرضا ألزمه الفراش، و لكن ثقته باللّه و شدة إيمانه حفزاه على مقاومة العلة، و تمكن الأطباء في النهاية من القضاء عليها.
و رأى أن يستجم في الاسماعيلية عند نجله الأستاذ عبد العزيز الشناوي فسافر إليها و كان ينعم فيها بالصحة التامة، و زاره كثيرون من أصدقائه و من كبار رجال الأزهر هناك.
و لكن القدر المحتوم أبى إلا أن يوافيه في الاسماعيلية فأصيب بنوبة قلبية