الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٣٣ - منصب مشيخة الأزهر
فلم يكن للأزهر إذن شيخ من قبل عهدهم يتولى رياستة الدينية.
و يدير شؤونه الإدارية. بل كان يتولاه الولاية العامة سلاطين مصر و أمراؤها، كباقي المساجد الجامعة بالديار المصرية. و يباشر شؤونه الداخلية مشايخ المذاهب الأربعة و شيوخ الأروقة يعاونهم خطيب المسجد.
و المشرف و معاونوه من العمال و الخدم .. و بقي هذا النظام متبعا في الجامع الأزهر غالبا مدة حكم الفاطميين و الأيوبيين و المماليك الأولى (البحرية)، و في عهد سلطنة الملك الظاهر برقوق، أول سلاطين المماليك الثانية (البرجية) عين للأزهر: «ناظر» سنة ٧٨٤ ه (١٣٨٢)، و كان «ناظر الأزهر» يختار من بين كبار موظفي الدولة، و كان هذا «الناظر» هو الأمير «بهادر» الطواشي كبير المماليك السلطانية، و كان «ناظر الجامع الأزهر» ينوب عن سلطان مصر، أو حاكمها، في الإشراف على شؤون الأزهر، و القيام على تنفيذ الأوامر و الأحكام السلطانية، و السهر على رعاية مصالح الجامع الأزهر، و مصالح أهله من علماء و طلاب. و قد عرف من «نظار» هذا العهد المملوكي أيضا الأمير «سودوب» القاضي و حاجب الحجاب، ولي «نظارة الجامع الأزهر» سنة ٨١٨ ه (١٤١٥ م) .. و لما استولى الأتراك العثمانيون على مصر سنة ٩٢٣ ه (١٥١٧ م) ساروا على نهج من سبقهم من سلاطين مصر و أمرائها، فحافظوا على الأوضاع المرعية في الأزهر، و اهتموا برعاية شؤونه، و السهر على مصالح أهله، و اقتدى الولاة العثمانيون بسلاطين آل عثمان فعرفوا لهذا المعهد العلمي الديني الإسلامي حقه من الرعاية و التقدير، و جددوا به كل دارس، و زادوا في عمارته، و وسعوا من رقعته، و أوقف الأمراء، و الولاة و كبار رجال الدولة و الأعيان الكثير من الأموال و الأملاك، و العقارات على علمائه و طلبته، فاتسعت إدارته، و تشعبت مصالح أهله، و أصبحت الحاجة ماسة إلى وجود شخص يتفرغ للإشراف على شؤون هذا المعهد الدينية و الإدارية معا، و يكون رئيسا لشيوخ المذاهب و الأروقة، و سائر علماء الأزهر و طلابه، و مسؤولا مباشرة أمام الولاة و السلاطين، و حلقة اتصال بين الحكومة و أقسام الأزهر