الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٥٥ - جهاد الأزهر الوطني في الحملة الفرنسية و ما بعدها
الباشا في أمرهم فكتب للدلاتية بترك الدور لأهلها فلم يمتثلوا فاجتمع المشايخ بالأزهر و تركوا قراءة الدروس و خرجت الأولاد الصغار يصرخون في الأسواق فأرسل الباشا كتخداه إلى الازهر فلم يجد به أحدا و كان المشايخ انتقلوا إلى بيوتهم، فذهب إلى بيت الشرقاوي و حضر هناك السيد عمر مكرم و خلافه فكلموه و أوهموه، ثم قام و انصرف فرجمه الأولاد بالحجارة و بقي الأمر على السكون أياما.
لقد قاد الأزهر الحركة الوطنية ضد الفرنسيين و الطغاة، و كانت له زعامة الشعب، و قيادة الحركة العقلية و العلمية في البلاد.
جهاد الأزهر الوطني في الحملة الفرنسية و ما بعدها:
مرت مصر [١] خلال هذه الفترة بأحداث مثيرة استدعت بذل ضروب عالية من التضحية، و قد خاض الأزهر غمار هذه الحوادث، و استجاب زعماؤه لداعي الوطن، باذلين ما في وسعهم من تضحيات في سبيله.
فلم تكد تستقر الحملة الفرنسية في القطر المصري في صفر ١٢١٣ ه (يوليه ١٧٩٨) حتى نفر الشعب و زعماؤه دفاعا عن كرامة الوطن و حريته، فقامت الثورات في جميع أنحاء القطر، لطرد المستعمرين من البلاد.
و كانت القاهرة مركزا لثورتين مهمتين: الأولى في جمادي الأولى ١٢١٣ ه (أكتوبر ١٧٩٨) و على رأسها الشيخ السادات، و كان رئيسا لمجلس الثورة.
و الثانية في ٢٣ شوال ١٢١٤ ه (٢٠ مارس ١٨٠٠) و على رأسها زعيم العلماء في ذلك الوقت السيد عمر مكرم نقيب الأشراف. و قد استعمل الفرنسيون جميع أنواع القسوة لكبت الشعور القومي و القضاء على المقاومة الأهلية، و لكنهم لم ينجحوا في خطتهم، و انتهى الأمر بفوز المقاومة الأهلية، و جلاء الغاصبين عن ارض الوطن.
فبعد ثورة القاهرة الأولى في ٩ جمادي الأولى ١٢١٣ (٢٠ أكتوبر ١٧٩٨)
[١] راجع الأزهر عدد ربيع الأول ١٣٧٣- الأستاذ احمد عز الدين خلف اللّه.