الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٩ - المقدّمة
المقدّمة
الأزهر في مقدمة الجامعات العلمية التي سارت مع التاريخ أجيالا طوالا، فهو أطولها عمرا، و أجلها أثرا في تاريخ الفكر العربي و الإسلامي؛ و إن ألف سنة أو تزيد، قضاها الأزهر الجامعي، و شاهد أحداثها الضخمة، و اشترك فيها في هذه الأحداث مؤثرا و موجها و بانيا؛ لتاريخ ممعن في الطول، لا يمكن استيعاب حياة جامعة علمية لم تدون أخبارها فيه، إلا بمشقة و عسر و جهد و إرهاق شديد .. و لم تعمر في الشرق جامعات علمية غير الأزهر في القاهرة، و الزيتونة في تونس ..
و لكن الأزهر ينفرد بضخامة ما أحدث من آثار في تاريخ العرب و المسلمين، من شتى النواحي الروحية و الثقافية و الفكرية و السياسية و القومية و الاجتماعية، بل و الاقتصادية كذلك.
و الأزهر- طول عصور التاريخ- حارس التراث العربي، و مجدد الثقافة الإسلامية، و المشعل الذي يضيء و لا يخبو، و الملاذ الذي تهوي إليه أفئدة المسلمين من كل مكان، و الضوء ينير لهم الطريق، و يبصرهم سواء السبيل ... و الأزهر اليوم يتدثر برداء هذا المجد الخالد، و ذلك التاريخ القديم المجيد، و إن كان قد أصبح وئيد الأثر و التأثير في حياة الناس، في المادية المظلمة التي يعش فيها عصرنا الحاضر، و سار وراء المتنافسين في ميدان التجديد و الابتكار و اليقظة الفكرية، و قيدته أغلال ثقيلة من الركود و فقدان الحيوية، و أساءت إلى سمعته بين الناس التيارات