الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٣١ - منصب مشيخة الأزهر
الدين»، و كانت وفاة ابن عبد الحق، حسبما ذكر صاحب الكواكب السائرة في أواخر صفر سنة ٩٥٠ ه [١].
لا يميل المؤرخون إلى القطع بأن ابن عبد الحق كان شيخا للجامع الأزهر. و نستطيع القول بإنه يوجد ثمة في ترجمته و فيما نعته به صاحب الذخيرة ما يحمل على الظن بأنه كانت له صفة الرياسة بالأزهر من مشيخة أو غيرها [٢].
و من ذلك ما رواه فون همار مؤرخ الدولة العثمانية في تاريخه عما حدث بمصر من الاضطرابات في سنة ١٠٦٧ ه (١٦٥٨ م) في عهد الوالي محمد باشا المعروف بشاه سور زاده (و نقله سامي باشا في كتابه) إذ يقول:
«جرد هذا الوالي حملة ضد كاشف البهنسي محمد بك فقتل هذا الأمير وجيء برأسه إلى القاهرة. و قد قتل غيره من الأمراء، و أدت زيادة الاضطرابات إلى أن عقد مجلس كان فيه القاضي و شيخ الجامع الأزهر و غيرهما، فتقرر فيه الفتوى بضرورة محاربتهم لاستمرار مخالفتهم الأوامر السلطانية، فجرد عليهم و حاربهم» [٣].
و هنا- نجد أنفسنا كما يقول عنان- أمام ذكر صريح «لشيخ الجامع الأزهر» و إن كنا لا نعرف من هو هذا الشيخ، و ذكره يجيء في مناسبة تتقدم التاريخ الذي اصطلح على رد المشيخة إليه بنحو أربعين عاما. و من ذلك ما أورده الجبرتي في ترجمة العلامة إبراهيم بن محمد بن شهاب الدين بن
[١] راجع الكواكب السائرة (المخطوط المشار اليه) ج ٢ ص ١٧٩، و يلاحظ- كما قال عنان- انه توجد مفارقة بين تاريخ الوفاة في هذه الترجمة و بين واقعة ابن عبد الحق مع داود باشا اذا قال صاحب الذخيرة انها وقعت في شعبان سنة ٩٥٠ ه اي بعد تاريخ الوفاة، فلا بد انها وقعت قبل ذلك، أو تكون الوفاة وقعت بعدها.
[٢] ذهب المغفور له امين سامي فيما أورده عن واقعة ابن عبد الحق و داود باشا نقلا عن صاحب الذخيرة إلى أبعد من ذلك، حيث وصف ابن عبد الحق بأنه «شيخ الجامع» أي الجامع الأزهر (راجع كتاب تقويم النيل ج ٢ ص ١٩)
[٣] كتاب تقويم النيل ج ٢ ص ٥٩.