الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٩٤ - التاريخ السياسي لهذا العصر
و استيلاء المماليك الشراكسة على الملك.
و قد عزل الخليفة الواثق و بويع لأحمد بن المستكفي و لقب المستنصر ثم لقب بعد ذلك الحاكم بأمر اللّه- لقب جده- و ذلك بحضور ابن جماعة و كتب له ابن فضل اللّه صورة المبايعة و ذلك عام ٧٤٢ ه و مات الخليفة عام ٧٥٣ ه، و بويع بعده لأخيه المعتضد باللّه و ظل خليفة حتى مات عام ٧٦٣ ه، و ظل بنو العباس في مصر يتوارثون الخلافة إلى أمد بعيد.
و أما دولة المماليك الشراكسة فقد حكمت مصر من عام ٧٨٤- ٩٢٣ ه، و معظمهم من الشراكسة، بعكس المماليك البحريين فكانوا من الترك .. و لم يكن الملك في دولة المماليك الشراكسة و راثيا كما كان في بيت قلاوون، و عدد ملوك هذه الدولة ثلاثة و عشرون، حكم تسعة منهم مدة ١٢٥ سنة، و حكم في التسع السنوات الأخرى أربعة عشر، و قد كان لملوك هذه الدولة ولع بالعلوم و الآداب و الفنون، و ان كانوا لم يحرصوا على العدل في حكمهم.
و أشهر ملوكهم و أولهم: «الملك الظاهر سيف الدين برقوق» و قد مات عام ٨٠١ ه- ١٣٩٩ م، و خلف مدرسته العظيمة بين القصرين بالنحاسين الشهيرة بجامع برقوق.
و خلفه ابنه فرج الذي حارب تيمورلنك، و عقد معه صلحا.
و من ملوك هذه الدولة «المؤيد شيخ» باني الجامع المعروف بجامع المؤيد بجوار «باب زويلة».
و منهم: الأشرف برسباي ٨٢٥- ٨٤١ ه: ١٤٢٢- ١٤٣٨ م، و قايتباي ٨٧٣- ٩٠٢ ه: ١٤٦٨- ١٤٩٦ م، و الغوري ٩٠٦- ٩٢٢ ه:
١٥٠١- ١٥١٦ م، و قد انتهى أمره بأن قتله السلطان سليم العثماني فاتح مصر عام ٩٢٣ ه، و ضم مصر إلى الدولة العثمانية.