الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٩٣ - التاريخ السياسي لهذا العصر
و بعد وفاة بيبرس خلفه ولدان له أحدهما بعد الآخر و لم تطل مدتهما، و انتهى الأمر بتولي السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي (٦٧٨- ٦٨٩ ه: ١٢٧٩- ١٢٩٠ م)، فبقي الملك في بيته أكثر من مائة سنة، و ساد في عهده العدل و السكينة.
و خلفه ابنه الأشرف خليل و كان شجاعا مقداما مظفرا عادلا، فقتل بعد ثلاث سنوات، و مما يذكر أنه هو الذي قضى على إمارات الصليبيين بالشام.
و خلفه أخوه الملك الناصر محمد بن قلاوون (٦٩٣- ٧٤١ ه:
١٢٩٣- ١٣٤١ م)، و قد هزم التتار قرب دمشق عام ٧٠٢ ه- ١٣٠٣ ه هزيمة ساحقة اثناء محاولتهم التقدم لفتح مصر، و عني الناصر بشؤون بلاده الداخلية و نشر العلوم و المعارف، و شيد المباني الفخمة، و توفي الخليفة العباسي الحاكم بأمر اللّه في عهده عام ٧٠١ ه، و دفن بجوار السيدة نفيسة في قبة بنيت له، و هو أول خليفة مات بمصر من بني العباس، و ولي الخلافة بعده ابنه أبو الربيع سليمان و لقب المستكفي باللّه و خطب له على المنابر في مصر و الشام [١]، و لم يكن السلطان قد أمضى عهد والده له بالخلافة حتى سأل الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد قاضي القضاة بمصر يومئذ: هل يصلح للخلافة أو لا؟ فقال الشيخ: نعم يصلح، فلما أشار الشيخ باستخلافه أمضى عهد والده له [١] و مات، في شعبان سنة ٧٤٠ ه في قوص و دفن بها، و تولى بعده الخلافة الواثق باللّه رغم معارضة قاضي القضاة عز الدين بن جماعة، و مات الناصر عام ٧٤١ ه (١٣٤١ م)، و لم يترك خلفا يقدر على القيام بعبء الملك بعده، و من أبنائه السلطان حسن الذي بنى المدرسة العظيمة التي لم يخلف السلطان أعظم منها بناء و لا أتقن صناعة، و هي المشهورة الآن بجامع السلطان حسن بجوار قلعة القاهرة، و انتهى الامر بانقراض هذه الدولة
[١] ٤٩ ج ٢ حسن المحاضرة